فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 4997

فهناك مناسبة في السياق بين الحديث عن الإيمان باللّه،والتجرد في القيام بالشهادة له،وبين الحديث عن النفاق - إلى جانب المناسبة العامة،التي يكونها موضوع السورة الأصيل،وهو تربية الجماعة المسلمة بمنهج الإسلام ومعالجة الرواسب الباقية من الجاهلية وتعبئة النفوس كذلك ضد الضعف البشري الفطري ..ثم خوض المعركة - بهذه الجماعة - مع المشركين من حواليها،ومع المنافقين فيها.والسياق متصل في هذا الهدف العام - من مبدأ السورة إلى منتهاها.وهكذا يستغرق الحديث عن النفاق والمنافقين بقية هذا الدرس،وهو ختام هذا الجزء ..بعد تلك الصورة التي رسمتها الآية السابقة لطائفة من المنافقين آمنوا ثم كفروا.ثم آمنوا ثم كفروا.ثم ازدادوا كفرا ..

ومن هنا تبدأ الحملة التي سبقت الإشارة إليها على النفاق والمنافقين بشتى أساليبها الجديرة بالدراسة والتأمل،لمعرفة طبيعة المنهج وهو يزاول العمل على الطبيعة وفي واقع الحياة والقلوب!

الدرس الرابع:138 - 139 تعذيب المنافقين لموالاتهم الكافرين

«بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا.الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا.وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ.إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا.الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ.فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا:أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا:أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ.وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ - وَهُوَ خادِعُهُمْ - وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ،وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ.لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ.وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا» ..

تبدأ الحملة بهذا التهكم الواضح في استعمال كلمة «بشر» مكان كلمة أنذر.وفي جعل العذاب الأليم الذي ينتظر المنافقين بشارة!

ثم ببيان سبب هذا العذاب الأليم،وهو ولايتهم للكافرين دون المؤمنين وسوء ظنهم باللّه وسوء تصورهم لمصدر العزة والقوة. « بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا،الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا» ..والكافرون المذكورون هنا هم - على الأرجح - اليهود الذين كان المنافقون يأوون إليهم ويتخنسون عندهم،ويبيتون معهم للجماعة المسلمة شتى المكائد.

واللّه - جل جلاله - يسأل في استنكار:لم يتخذون الكافرين أولياء وهم يزعمون الإيمان؟ لم يضعون أنفسهم هذا الموضع،ويتخذون لأنفسهم هذا الموقف؟ أهم يطلبون العزة والقوة عند الكافرين؟ لقد استأثر اللّه - عز وجل - بالعزة فلا يجدها إلا من يتولاه ويطلبها عنده ويرتكن إلى حماه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت