فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 4997

يطيقون.واستبقى فيضه المبسوط لمن ينجحون في بلاء الأرض،ويجتازون امتحانها،ويصلون إلى الدار الباقية بسلام.ليتلقوا فيض اللّه المذخور لهم بلا حدود ولا قيود.

الدرس الثاني:28 الله ينزل الغيث وينشر رحمته

«وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا،وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ،وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ» ..وهذه لمسة أخرى كذلك تذكرهم بجانب من فضل اللّه على عباده في الأرض.وقد غاب عنهم الغيث،وانقطع عنهم المطر،ووقفوا عاجزين عن سبب الحياة الأول ..الماء ..وأدركهم اليأس والقنوط.ثم ينزل اللّه الغيث،ويسعفهم بالمطر،وينشر رحمته،فتحيا الأرض،ويخضر اليابس،وينبت البذر،ويترعرع النبات،ويلطف الجو،وتنطلق الحياة،ويدب النشاط،وتنفرج الأسارير،وتتفتح القلوب،وينبض الأمل،ويفيض الرجاء ..وما بين القنوط والرحمة إلا لحظات.تتفتح فيها أبواب الرحمة،فتتفتح أبواب السماء بالماء .. «وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ» ..وهو النصير والكافل المحمود الذات والصفات

واللفظ القرآني المختار للمطر في هذه المناسبة .. «الْغَيْثَ» ..يلقي ظل الغوث والنجدة،وتلبية المضطر في الضيق والكربة.كما أن تعبيره عن آثار الغيث .. «وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ» ..يلقي ظلال النداوة والخضرة والرجاء والفرح،التي تنشأ فعلا عن تفتح النبات في الأرض وارتقاب الثمار.وما من مشهد يريح الحس والأعصاب،ويندّي القلب والمشاعر،كمشهد الغيث بعد الجفاف.وما من مشهد ينفض هموم القلب وتعب النفس كمشهد الأرض تتفتح بالنبت بعد الغيث،وتنتشي بالخضرة بعد الموات.

الدرس الثالث:29 - 31 من آيات الله الكونية والنفسية الدالة على الوحدانية

«وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ.وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ.وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ،وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ،وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ» ..

وهذه الآية الكونية معروضة على الأنظار،قائمة تشهد بذاتها على ما جاء الوحي ليشهد به،فارتابوا فيه واختلفوا في تأويله.وآية السماوات والأرض لا تحتمل جدلا ولا ريبة.فهي قاطعة في دلالتها،تخاطب الفطرة بلغتها،وما يجادل فيها مجادل وهو جاد.إنها تشهد بأن الذي أنشأها ودبرها ليس هو الإنسان،ولا غيره من خلق اللّه.ولا مفر من الاعتراف بمنشئ مدبر.فإن ضخامتها الهائلة،وتناسقها الدقيق،ونظامها الدائب،ووحدة نواميسها الثابتة ..كل أولئك لا يمكن تفسيره عقلا إلا على أساس أن هناك إلها أنشأها ويدبرها.أما الفطرة فهي تتلقى منطق هذا الكون تلقيا مباشرا،وتدركه وتطمئن إليه،قبل أن تسمع عنه كلمة واحدة من خارجها! وتنطوي آية السماوات والأرض على آية أخرى في ثناياها: «وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ» ..والحياة في هذه الأرض وحدها - ودع عنك ما في السماوات من حيوات أخرى لا ندركها - آية أخرى.وهي سر لم ينفذ إلى طبيعته أحد،فضلا على التطلع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت