فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 4997

فالكذب منهم كان على أنفسهم فهم كذبوها وخدعوها يوم اتخذوا مع اللّه شريكا،وافتروا على اللّه هذا الافتراء.وقد ضل عنهم ما كانوا يفترون وغاب،في يوم الحشر والحساب! هذا هو التأويل الذي أستريح إليه في حلفهم باللّه يوم القيامة وهم في حضرته:أنهم ما كانوا مشركين.

وفي تأويل كذبهم على أنفسهم كذلك.فهم لا يجرؤون يوم القيامة أن يكذبوا على اللّه،وأن يحلفوا أنهم ما كانوا مشركين عامدين بالكذب على اللّه - كما تقول بعض التفاسير - فهم يوم القيامة لا يكتمون اللّه حديثا ..

إنما هو تعري الفطرة عن الشرك أمام الهول الرعيب وانمحاء هذا الباطل الكاذب حتى لا أثر له في حسهم يومذاك.ثم تعجيب اللّه - سبحانه - من كذبهم الذي كذبوه على أنفسهم في الدنيا والذي لا ظل له في حسهم ولا في الواقع يوم القيامة! ..واللّه أعلم بمراده على كل حال ..إنما هو احتمال ..

الدرس الثالث:25 - 28 محاربة الكفار للحق وخزيهم في الآخرة وكذبهم في تمني العودة للدنيا

ويمضي السياق يصور حال فريق من المشركين ويقرر مصيرهم في مشهد من مشاهد القيامة ..يصور حالهم وهم يستمعون القرآن معطلي الإدراك،مطموسي الفطرة،معاندين مكابرين،يجادلون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهم على هذا النحو من الاستغلاق والعناد،ويدعون على هذا القرآن الكريم أنه أساطير الأولين وينأون عن سماعه وينهون غيرهم عنه أيضا ..يصور حالهم هكذا في الدنيا في صفحة،وفي الصفحة الأخرى يرسم لهم مشهدا كئيبا مكروبا وهم موقوفون على النار محبوسون عليها،وهي تواجههم بهول المصير الرعيب وهم يتهافتون متخاذلين ويتهاوون متحسرين يتمنون لو يردون إلى الدنيا فيكون لهم موقف غير ذلك الموقف،الذي انتهى بهم إلى هذا المصير.فيردون عن هذا التمني بالتصغير والتحقير: « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ،وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا،وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها،حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ،يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا:إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ،وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ.وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا:يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ! بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ،وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ،وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ» ..

إنهما صفحتان متقابلتان:صفحة في الدنيا يرتسم فيها العناد والإعراض وصفحة في الآخرة يرتسم فيها الندم والحسرة ..يرسمهما السياق القرآني،ويعرضهما هذا العرض المؤثر الموحي ويخاطب بهما الفطر الجاسية ويهز بها هذه الفطر هزا،لعل الركام الذي ران عليها يتساقط،ولعل مغاليقها الصلدة تتفتح،ولعلها تفيء إلى تدبر هذا القرآن قبل فوات الأوان.

«وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ،وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا،وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها» ..والأكنة:الأغلفة التي تحول دون أن تتفتح هذه القلوب فتفقه والوقر:الصمم الذي يحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت