فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 4997

لقد جاءت هذه الرسالة تعلن رشد البشرية،وتضع على كاهلها عبء الاختيار وتعلن مبدأ التبعة الفردية.ولمن شاء أن يختار «وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» [1] ..

الدرس الخامس:47 - 48 مما اختص الله به وشمول علمه وخزي الكفار في الآخرة

وبمناسبة الإشارة إلى الأجل المسمى،وتقرير عدل اللّه فيه،يقرر أن أمر الساعة وعلمها إلى اللّه وحده،ويصور علم اللّه في بعض مجالاته صورة موحية تمس أعماق القلوب.وذلك في الطريق إلى عرض مشهد من مشاهد القيامة يسأل فيه المشركون ويجيبون: «إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ،وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها،وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ.وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ:أَيْنَ شُرَكائِي؟ قالُوا:آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ.وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ،وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ» ..

والساعة غيب غائر في ضمير المجهول.والثمرات في أكمامها سر غير منظور،والحمل في الأرحام غيب كذلك مستور.وكلها في علم اللّه،وعلم اللّه بها محيط.ويذهب القلب يتتبع الثمرات في أكمامها،والأجنة في أرحامها.يذهب في جنبات الأرض كلها يرقب الأكمام التي لا تحصى ويتصور الأجنة التي لا يحصرها خيال! وترتسم في الضمير صورة لعلم اللّه بقدر ما يطيق الضمير البشري أن يتصور من الحقيقة التي ليس لها حدود.

ويتصور القطيع الضال من البشر،واقفا أمام هذا العلم الذي لا يند عنه خاف ولا مستور: « وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ:أَيْنَ شُرَكائِي؟» ..هنا في هذا اليوم الذي لا يجدي فيه جدال،ولا تحريف للكلم ولا محال.فماذا هم قائلون؟ «قالُوا:آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ؟» ..أعلمناك،أن ليس منا اليوم من يشهد أنك لك شريك! «وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ،وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ» ..

فما عادوا يعرفون شيئا عن دعواهم السابقة.ووقع في نفوسهم أن ليس لهم مخرج مما هم فيه وتلك أمارة الكرب المذهل،الذي ينسي الإنسان ماضيه كله فلا يذكر إلا ما هو فيه.

الدرس السادس:49 - 52 موقف الناس من الضرر والخير وتهديد الكفار

ذلك هو اليوم الذي لا يحتاطون له،ولا يحترسون منه،مع شدة حرص الإنسان على الخير،وجزعه من الضر ..وهنا يصور لهم نفوسهم عارية من كل رداء،مكشوفة من كل ستار،عاطلة من كل تمويه: «لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ،وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ.وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ،لَيَقُولَنَّ:هذا لِي،وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً،وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى .فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا،وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ.وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ،وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ» ..

(1) - إلى هنا ينتهي الجزء الرابع والعشرون.ولكننا آثرنا أن نتابع السورة إلى ختامها القريب. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت