فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 4997

صورة جزئية،يتصورها إدراكهم المحدود: «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ.وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» ..

وكل ما يرد في القرآن وفي الحديث من هذه الصور والمشاهد إنما هو تقريب للحقائق التي لا يملك البشر إدراكها بغير أن توضع لهم في تعبير يدركونه،وفي صورة يتصورونها.ومنه هذا التصوير لجانب من حقيقة القدرة المطلقة،التي لا تتقيد بشكل،ولا تتحيز في حيز،ولا تتحدد بحدود [1] .

الدرس الرابع:68 - 74 حشر الناس زمرا يوم القيامة

ثم يأخذ في مشهد من مشاهد القيامة يبدأ بالنفخة الأولى،وينتهي بانتهاء الموقف،وسوق أهل النار إلى النار.وأهل الجنة إلى الجنة.وتفرد اللّه ذي الجلال.وتوجه الوجود لذاته بالتسبيح والتحميد.

وهو مشهد رائع حافل،يبدأ متحركا،ثم يسير وئيدا،حتى تهدأ كل حركة،وتسكن كل نأمة،ويخيم على ساحة العرض جلال الصمت،ورهبة الخشوع،بين يدي اللّه الواحد القهار! ها هي ذي الصيحة الأولى تنبعث،فيصعق من يكون باقيا على ظهر الأرض من الأحياء،ومن في السماوات كذلك - إلا من شاء اللّه - ولا نعلم كم يمضي من الوقت حتى تنبعث الصيحة الثانية: «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ.ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ» ..ولا تذكر الصيحة الثالثة هنا.صيحة الحشر والتجميع.ولا تصور ضجة الحشر وعجيج الزحام.لأن هذا المشهد يرسم هنا في هدوء،ويتحرك في سكون.

«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها» ..أرض الساحة التي يتم فيها الاستعراض.ونور ربها الذي لا نور غيره في هذا المقام .. «وَوُضِعَ الْكِتابُ» ..الحافظ لأعمال العباد ..

«وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ» ..ليقولوا كلمة الحق التي يعلمون ..وطوي كل خصام وجدال - في هذا المشهد - تنسيقا لجوه مع الجلال والخشوع الذي يسود الموقف العام: «وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ» ..فلا حاجة إلى كلمة تقال،ولا إلى صوت واحد يرتفع.ومن ثم تجمل وتطوى عملية الحساب والسؤال والجواب التي تعرض في مشاهد أخرى.لأن المقام هنا مقام روعة وجلال.

«وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا» . «حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها» ..واستقبلهم خزنتها يسجلون استحقاقهم لها ويذكرونهم بأسباب مجيئهم إليها: «وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها:أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا» ؟

(1) -يراجع بتوسع فصل:التصوير الفني.وفصل:التخييل الحسي والتجسيم.وفي كتاب:التصوير الفني في القرآن «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت