فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 4997

«وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ» ..أعبد اللّه الذي يملك آجالكم وأعماركم.وإبراز هذه الصفة للّه هنا له قيمته وله دلالته،فهو تذكير لهم بقهر اللّه فوقهم،وانتهاء آجالهم إليه،فهو أولى بالعبادة من تلك الآلهة التي لا تحيي ولا تميت ..

«وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ..فأنا عند الأمر لا أتعداه.

الدرس الثاني : إقامة الوجه لله وحده

«وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ..

وهنا يتحول السياق من الحكاية إلى الأمر المباشر،كأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلقاه في مشهد حاضر للجميع.وهذا أقوى وأعمق تأثيرا. «أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا» متوجها إليه خالصا له،موقوفا عليه «وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» زيادة في توكيد معنى الاستقامة للدين،ولمعنى أن يكون من المؤمنين،عن طريق النهي المباشر عن الشرك بعد الأمر المباشر بالإيمان.

« وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ.فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ» ..

لا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرك من هؤلاء الشركاء والشفعاء،الذين يدعوهم المشركون لجلب النفع ودفع الضر.فإن فعلت فإنك إذن من هؤلاء المشركين! فميزان اللّه لا يحابي وعدله لا يلين ..

الدرس الثالث: النفع والضر بيد الله وحده

«وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ،وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ،يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ،وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» ..

فالضر نتيجة لازمة لسنة اللّه الجارية حين يتعرض الإنسان لأسبابه،والخير كذلك ..

فإن مسك اللّه بضر عن طريق جريان سنته فلن يكشفه عنك إنسان،إنما يكشف باتباع سنته،وترك الأسباب المؤدية إلى الضر إن كانت معلومة،أو الالتجاء إلى اللّه ليهديك إلى تركها إن كانت مجهولة.وإن أراد بك الخير ثمرة لعملك وفق سنته فلن يرد هذا الفضل عنك أحد من خلقه.فهذا الفضل يصيب من عباده من يتصلون بأسبابه وفق مشيئته العامة وسنته الماضية. «وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الذي يغفر ما مضى متى وقعت التوبة،ويرحم عباده فيكفر عنهم سيئاتهم بتوبتهم وعملهم الصالح وعودتهم إلى الصراط المستقيم.

هذه خلاصة العقيدة كلها،مما تضمنته السورة،يكلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعلنهما للناس،ويوجه إليه الخطاب بها كأنما على مشهد منهم.وهم هم المقصودون بها.إنما هو أسلوب من التوجيه الموحي المؤثر في النفوس.ويقف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بها في وجه القوة والكثرة ووجه الرواسب الجاهلية،ووجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت