فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 4997

لن يتمنوه.لأن ما قدمته أيديهم للآخرة لا يطمعهم في ثواب،ولا يؤمنهم من عقاب.إنه مدخر لهم هناك،واللّه عليم بالظالمين وما كانوا يعملون.

وليس هذا فحسب.ولكنها خصلة أخرى في يهود،خصلة يصورها القرآن صورة تفيض بالزراية وتنصح بالتحقير والمهانة: «وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ» ..آية حياة،لا يهم أن تكون حياة كريمة ولا حياة مميزة على الإطلاق! حياة فقط! حياة بهذا التنكير والتحقير! حياة ديدان أو حشرات! حياة والسلام! إنها يهود،في ماضيها وحاضرها ومستقبلها سواء.وما ترفع رأسها إلا حين تغيب المطرقة.فإذا وجدت المطرقة نكست الرؤوس،وعنت الجباه جبنا وحرصا على الحياة ..أي حياة! «وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ،وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ،وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ» ..

يود أحدهم لو يعمر ألف سنة.ذلك أنهم لا يرجون لقاء اللّه،ولا يحسون أن لهم حياة غير هذه الحياة.

وما أقصر الحياة الدنيا وما أضيقها حين تحس النفس الإنسانية أنها لا تتصل بحياة سواها،ولا تطمع في غير أنفاس وساعات على الأرض معدودة ..إن الإيمان بالحياة الآخرة نعمة.نعمة يفيضها الإيمان على القلب.

نعمة يهبها اللّه للفرد الفاني العاني.المحدود الأجل الواسع الأمل وما يغلق أحد على نفسه هذا المنفذ إلى الخلود،إلا وحقيقة الحياة في روحه ناقصة أو مطموسة.فالإيمان بالآخرة - فوق أنه إيمان بعدل اللّه المطلق،وجزائه الأوفى - هو ذاته دلالة على فيض النفس بالحيوية،وعلى امتلاء بالحياة لا يقف عند حدود الأرض إنما يتجاوزها إلى البقاء الطليق،الذي لا يعلم إلا اللّه مداه،وإلى المرتقى السامي الذي يتجه صعدا إلى جوار اللّه.

الدرس التاسع:97 - 98 كفرهم لتفريقهم بين الملائكة والرسل

ويمضي السياق بتلقين جديد من اللّه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - يتحداهم به،ويعلن الحقيقة التي يتضمنها على رؤوس الأشهاد:قُلْ:مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ،مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ،وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ،فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ» ..

عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ فِى أَرْضٍ يَخْتَرِفُ،فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِىٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ « أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا » .قَالَ جِبْرِيلُ قَالَ « نَعَمْ » .قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ .فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ،وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ،وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ،وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ » .قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ .يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ،وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلاَمِى قَبْلَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت