فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 4997

الحاسم.والتوجيهات القرآنية متروكة لتدبر المواقف،واستشارة الألباب،والتصرف بما يرجح أنه الخير والصواب.

«أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ:جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ.سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ،فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» ..

«أولئك» في مقامهم العالي لهم عقبى الدار:جنات عدن للإقامة والقرار.في هذه الجنات يأتلف شملهم مع الصالحين من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم.وهؤلاء يدخلون الجنة بصلاحهم واستحقاقهم.ولكنهم يكرمون بتجمع شتاتهم،وتلاقي أحبابهم،وهي لذة أخرى تضاعف لذة الشعور بالجنان.

وفي جو التجمع والتلاقي يشترك الملائكة في التأهيل والتكريم،في حركة رائحة غادية: «يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ» ..

ويدعنا السياق نرى المشهد حاضرا وكأنما نشهده ونسمع الملائكة أطوافا أطوافا: «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» ..فهو مهرجان حافل باللقاء والسلام والحركة الدائبة والإكرام.

وعلى الضفة الأخرى أولئك الذين لا ألباب لهم فيتذكروا.ولا بصيرة لهم فيبصروا.وهم على النقيض في كل شيء مع أولي الألباب: «وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ،وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ،وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ.أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ،وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» ..إنهم ينقضون عهد اللّه المأخوذ على الفطرة في صورة الناموس الأزلي وينقضون من بعده كل عهد،فمتى نقض العهد الأول فكل عهد قائم عليه منقوض من الأساس.والذي لا يرعى اللّه لا يبقى على عهد ولا ميثاق.ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل على وجه العموم والإطلاق.ويفسدون في الأرض في مقابل صبر أولئك وإقامتهم للصلاة وإنفاقهم سرا وعلانية ودرء السيئة بالحسنة.فالإفساد في الأرض يقابل هذا كله،وترك شيء من هذا كله إنما هو إفساد أو دافع إلى الإفساد.

«أولئك» ..المبعدون المطرودون «لهم اللعنة» والطرد في مقابل التكريم هناك «وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» ولا حاجة إلى ذكرها،فقد عرفت بمقابلها هناك! أولئك فرحوا بالحياة الدنيا ومتاعها الزائل فلم يتطلعوا إلى الآخرة ونعيمها المقيم.مع أن اللّه هو الذي يقدر الرزق فيوسع فيه أو يضيق فالأمر كله إليه في الأولى والآخرة على السواء.ولو ابتغوا الآخرة ما حرمهم اللّه متاع الأرض،وهو الذي أعطاهم إياه: «اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ.وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ» ..

الدرس الثاني:27 - 32 صورة الكفار العمي وصورة أخرى لأصحاب القلوب المطمئنة

ولقد سبقت الإشارة إلى الفارق الضخم بين من يعلم أن ما أنزل إلى الرسول من ربه هو الحق،ومن هو أعمى.فالآن يحكي السياق شيئا عن العمي الذين لا يرون آيات اللّه في الكون،والذين لا يكفيهم هذا القرآن،فإذا هم يطلبون آية.وقد حكى السياق شيئا كهذا في شطر السورة الأول،وعقب عليه بأن الرسول ليس إلا منذرا والآيات عند اللّه.وهو الآن يحكيه ويعقب عليه ببيان أسباب الهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت