فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 4997

إن اللّه لا يحاسب الناس إلا على ما بين لهم أن يتقوه ويحذروه ولا يأتوه.وليس من شأنه أن يذهب بهدى قوم بعد إذ هداهم ويكلهم إلى الضلال لمجرد الفعل،ما لم يكن هذا الفعل مما نهاهم عنه قبلا ..ذلك أن الإنسان قاصر واللّه هو العليم بكل شيء.ومنه البيان والتعليم.ولقد جعل اللّه هذا الدين يسرا لا عسرا،فبين ما نهى عنه بيانا واضحا،كما بين ما أمر به بيانا واضحا.

وسكت عن أشياء لم يبين فيها بيانا - لا عن نسيان ولكن عن حكمة وتيسير - ونهى عن السؤال عما سكت عنه،لئلا ينتهي السؤال إلى التشديد.ومن ثم فليس لأحد أن يحرم شيئا من المسكوت عنه،ولا أن ينهى عما لم يبينه اللّه.تحقيقا لرحمة اللّه بالعباد ..

وفي نهاية هذه الآيات،وفي جو الدعوة إلى التجرد من صلات الدم والنسب،بعد التجرد من الأنفس والأموال يقرر أن الولي الناصر هو اللّه وحده.وأنه مالك السماوات والأرض ومالك الموت والحياة.

«إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ،وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ» .

فالأموال والأنفس،والسماوات والأرض،والحياة والموت،والولاية والنصرة ..كلها بيد اللّه دون سواه.وفي الصلة باللّه وحده كفاية وغناء.

وهذه التوكيدات المتوالية،وهذا الحسم القاطع في علاقات القرابة تدل على ما كان يعتور بعض النفوس من اضطراب وأرجحة بين الروابط السائدة في البيئة،ورابطة العقيدة الجديدة.مما اقتضى هذا الحسم الأخير،في السورة التي تتولى الحسم في كل علاقات المجتمع المسلم بما حوله ..حتى الاستغفار للموتى على الشرك قد لقي هذا التشديد في شأنه ..ذلك لتخلص القلوب من كل وشيجة إلا تلك الوشيجة.

إن التجمع على آصرة العقيدة وحدها هو قاعدة الحركة الإسلامية.فهو أصل من أصول الاعتقاد والتصور كما أنه أصل من أصول الحركة والانطلاق.وهذا ما قررته السورة الحاسمة وكررته أيضا ..

ولما كانت تلك طبيعة البيعة،كان التخلف عن الجهاد للقادرين - أيا كانت الأسباب - أمرا مستنكرا عظيما وكان ما بدا في الغزوة من التردد والتخلف ظاهرة لا بد من تتبعها والتركيز عليها ..

الدرس الثالث:117 - 118 توبة الله على المؤمنين وعلى صالحي المخلفين

وفي الآيات التالية يبين مدى فضل اللّه ورحمته بالمؤمنين إذ يتجاوز عما بدا من التردد والتخلف من المؤمنين المخلصين،ويتوب عليهم فيما وقع منهم من أخطاء صغرت أم كبرت ..كذلك يبين عن مصير الثلاثة الذين خلفوا بغير حكم في أمرهم - وهم المرجون لأمر اللّه الذين سبق ذكرهم - حتى نزل هذا الحكم بعد فترة من الزمان:« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ،مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ،ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.وَعَلَى الثَّلاثَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت