فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 4997

بِهِ شَيْئًا،وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِيَ مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ".قَالُوا:فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ،فَمَا لَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ:"لَكُمُ النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا،وَالْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ".فَفَعَلُوا،فَفَعَلَ اللَّهُ". [1]

وعَنْ مَعْمَرٍ،قَالَ:تَلَا قَتَادَةُ كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ:قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ،جَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا،فَبَايَعُوهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ،فَنَصَرُوهُ وَآوَوْهُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ ؛ قَالُوا:وَلَمْ يُسَمَّ حَيٌّ مِنَ السَّمَاءِ اسْمًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ [2]

وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ،أَنَّ الْقَوْمَ،لَمَّا اجْتَمَعُوا لِبَيْعَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ،ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ،فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ،هَلْ تَدْرُونَ عَلَامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ ؟ قَالُوا:نَعَمْ،قَالَ:إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ،وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نَهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَةٌ،وَأَشْرَافُكُمْ قَتْلَى أَسْلَمْتُمُوهُ،فَمِنَ الْآنَ فَهُوَ وَاللهِ إِنْ فَعَلْتُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ عَلَى نُهْكَةِ الْأَمْوَالِ وَقَتْلِ الْأَشْرَافِ فَخُذُوهُ،فَهُوَ وَاللهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،قَالُوا:فَإِنَّا وَاللهِ نَأْخُذُهُ عَلَى مُصِيبَةِ الْأَمْوَالِ وَقَتْلِ الْأَشْرَافِ،فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ نَحْنُ وَفَّيْنَا ؟ قَالَ:"الْجَنَّةُ"،قَالُوا:ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ،فَبَايَعُوهُ". [3]

فقد أدرك هؤلاء - كما أدرك كبراء قريش من قبل - طبيعة هذا الدين.وأنه قائم كحد السيف للعدل والنصفة وإقامة حياة الناس على ذلك،لا يقبل من طاغية طغيانا،ولا من باغ بغيا،ولا من متكبر كبرا.ولا يقبل للناس الغبن والخسف والاستغلال.ومن ثم يحاربه كل طاغ باغ متكبر مستغل ويقف لدعوته ولدعاته بالمرصاد.

«أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ؟ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ؟» ..

وإن أمرهم لعجيب.فإن مجرد الظن بالبعث لذلك اليوم العظيم.يوم يقوم الناس متجردين لرب العالمين،ليس لهم مولى يومئذ سواه،وليس بهم إلا التطلع لما يجريه عليهم من قضاء،وقد علموا أن ليس لهم من دونه ولي ولا نصير ..إن مجرد الظن بأنهم مبعوثون لذلك اليوم كان يكفي ليصدهم عن التطفيف،وأكل أموال الناس بالباطل،واستخدام السلطان في ظلم الناس وبخسهم حقهم في التعامل ..ولكنهم ماضون في التطفيف كأنهم لا يظنون أنهم مبعوثون! وهو أمر عجيب،وشأن غريب!

الدرس الثاني:7 - 14 عذاب الكفار في النار وبعض جرائمهم في الدنيا

وقد سماهم المطففين في المقطع الأول.فأما في المقطع الثاني فيسميهم الفجار.إذ يدخلهم في زمرة الفجار،ويتحدث عن هؤلاء.يتحدث عن اعتبارهم عند اللّه،وعن حالهم في الحياة.وعما ينتظرهم يوم يبعثون ليوم عظيم"«كَلَّا! إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ.وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ؟ كِتابٌ مَرْقُومٌ.وَيْلٌ"

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 31532 ) صحيح مرسل

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 31533 ) صحيح مرسل

(3) - معرفة الصحابة لأبي نعيم [4 /2124] ( 5332 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت