الواحد هو الذي أنشأهم من تراب ثم من نطفة ..وهو الذي يحيي ويميت.ثم يعود فيعجب رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أمر الذين يجادلون في اللّه وينذرهم عذاب يوم القيامة في مشهد عنيف: «إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ» ..وإذ يتخلى عنهم ما أشركوا وينكرون هم أنهم كانوا يعبدون شيئا! وينتهي بهم الأمر إلى جهنم يقال لهم: «ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ» ..وعلى ضوء هذا المشهد يوجه اللّه رسوله إلى الصبر مرة أخرى،والثقة بأن وعد اللّه حق.سواء أبقاه حتى يشهد بعض ما يعدهم أو توفاه قبل أن يراه.فسيتم الوعد هناك ..
والشوط الأخيرفي السورة يتصل بالشوط الثالث.فبعد توجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصبر والانتظار يذكر أن اللّه قد أرسل رسلا قبله كثيرين. «وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» ..على أن في الكون آيات قائمة،وبين أيديهم آيات قريبة ولكنهم يغفلون عن تدبرها ..هذه الأنعام المسخرة لهم.من سخرها؟.وهذه الفلك التي تحملهم أليست آية يرونها! ومصارع الغابرين ألا تثير في قلوبهم العظة والتقوى؟ ويختم السورة بإيقاع قوي على مصرع من مصارع المكذبين،وهم يرون بأس اللّه فيؤمنون «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا.سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ،وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ» ..هذا الختام الذي يصور نهاية المتكبرين،ويتفق مع جو السورة وظلها وطابعها الأصيل.فلنسر الآن مع سياق السورة بالتفصيل ..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ