فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 4997

الوحدة الثالثة:[سورة الأنعام(6):الآيات 12 إلى 19]

{قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (12) وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) }

مقدمة الوحدة:

هذه الموجة الجديدة ذات المد العالي والإيقاع الرهيب،تجيء في أعقاب الحديث عن التكذيب والإعراض والسخرية والاستهزاء وما ختم به هذا الحديث وما تخلله من التهديد المخيف مع توجيه الأنظار والقلوب إلى الاعتبار بمصارع المكذبين المستهزئين ..كما أنها تجيء بعد موجة الافتتاح السابقة للحديث عن المكذبين والتي عرضت حقيقة الألوهية في المجال الكوني العريض وفي المجال الإنساني العميق.وهي كذلك تعرض حقيقة الألوهية في مجالات أخرى،بإيقاعات جديدة ومع مؤثرات كذلك جديدة ..فيقع الحديث عن التكذيب بين موجة الافتتاح وهذه الموجة ويبدو أمره في غاية النكارة وفي غاية البشاعة! ولقد عرضت الموجة الأولى حقيقة الألوهية ممثلة في خلق السماوات والأرض،وجعل الظلمات والنور،وخلق الإنسان من طين،وقضاء الأجل الأول لعمره،وتسمية الأجل الثاني لبعثه.مقررة شمول ألوهية اللّه للسماوات وللأرض،وإحاطة علمه بسر الناس وجهرهم وما يكسبونه في السر والجهر ..كل أولئك لا لمجرد التقرير اللاهوتي أو الفلسفي النظري السلبي.ولكن لتقرير مقتضيات هذه الحقائق في الحياة الإنسانية.من إسلامها بجملتها للّه وحده،لا تعدل به أحدا،ولا تمتري في هذه الوحدانية.ومن إقرارها بشمول الألوهية لشئون الكون ولشئون الحياة الإنسانية في السر والجهر.ومن ترتيب النتائج الطبيعية لهذه الحقائق في الاستسلام لحاكمية اللّه وحده في شؤون الحياة الأرضية كالاستسلام لهذه الحاكمية في الشؤون الكونية ..فأما هذه الموجة الجديدة فتستهدف كذلك إبراز حقيقة الألوهية،ممثلة في الملك والفاعلية،وفي الرزق والكفالة وفي القدرة والقهر وفي النفع والضر ..كل ذلك لا لمجرد التقرير اللاهوتي أو الفلسفي النظري السلبي ..ولكن لتقرير مقتضيات هذه الحقائق من توحيد الولاية والتوجه وتوحيد الاستسلام والعبودية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت