فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 4997

وذلك على الرغم من عداء الكافرين.وما الذين كفروا بمعجزين في الأرض ومأواهم النار وبئس المصير ..

الدرس الأول:46 - 53 رفض المنافقين حكم الله وقبول المؤمنين ذلك

«لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ.وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» ..فآيات اللّه مبينة كاشفة تجلو نور اللّه،وتكشف عن ينابيع هداه.وتحدد الخير والشر،والطيب والخبيث.

وتبين منهج الإسلام في الحياة كاملا دقيقا لا لبس فيه ولا غموض وتحدد أحكام اللّه في الأرض بلا شبهة ولا إبهام.فإذا تحاكم الناس إليها فإنما يتحاكمون إلى شريعة واضحة مضبوطة،لا يخشى منها صاحب حق على حقه ولا يلتبس فيها حق بباطل،ولا حلال بحرام.

«وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» ..والمشيئة مطلقة لا يقيدها قيد.غير أن اللّه سبحانه قد جعل للهدى طريقا،من وجه نفسه إليه وجد فيه هدى اللّه ونوره،فاتصل به،وسار على الدرب،حتى يصل - بمشيئة اللّه - ومن حاد عنه وأعرض فقد النور الهادي ولج في طريق الضلال.حسب مشيئة اللّه في الهدى والضلال.

ومع هذه الآيات المبينات يوجد ذلك الفريق من الناس.فريق المنافقين،الذين كانوا يظهرون الإسلام ولا يتأدبون بأدب الإسلام: « وَيَقُولُونَ:آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا.ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ.وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ.وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ.وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ.أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ؟ أَمِ ارْتابُوا؟ أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ؟ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» ..

إن الإيمان الصحيح متى استقر في القلب ظهرت آثاره في السلوك.والإسلام عقيدة متحركة،لا تطيق السلبية.فهي بمجرد تحققها في عالم الشعور تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج ولتترجم نفسها إلى حركة وإلى عمل في عالم الواقع.ومنهج الإسلام الواضح في التربية يقوم على أساس تحويل الشعور الباطن بالعقيدة وآدابها إلى حركة سلوكية واقعية وتحويل هذه الحركة إلى عادة ثابتة أو قانون.مع استحياء الدافع الشعوري الأول في كل حركة،لتبقى حية متصلة بالينبوع الأصيل.

وهؤلاء كانوا يقولون: «آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا» ..يقولونها بأفواههم،ولكن مدلولها لا يتحقق في سلوكهم.فيتولون ناكصين يكذبون بالأعمال ما قالوه باللسان: «وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ» فالمؤمنون تصدق أفعالهم أقوالهم.والإيمان ليس لعبة يتلهى بها صاحبها ثم يدعها ويمضي.إنما هو تكيف في النفس،وانطباع في القلب،وعمل في الواقع،ثم لا تملك النفس الرجوع عنه متى استقرت حقيقته في الضمير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت