فهرس الكتاب

الصفحة 3539 من 4997

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (6) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا أَلِيمًا (8) }

الدرس الأول:1 - 3 توجيهات للنبي عليه السلام وللأمة من بعده

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ،وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ،إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا.وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ،إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ،وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» ..

هذا هو ابتداء السورة التي تتولى تنظيم جوانب من الحياة الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع الإسلامي الوليد.وهو ابتداء يكشف عن طبيعة النظام الإسلامي والقواعد التي يقوم عليها في عالم الواقع وعالم الضمير.

إن الإسلام ليس مجموعة إرشادات ومواعظ،ولا مجموعة آداب وأخلاق،ولا مجموعة شرائع وقوانين،ولا مجموعة أوضاع وتقاليد ..إنه يشتمل على هذا كله.ولكن هذا كله ليس هو الإسلام ..إنما الإسلام الاستسلام.الاستسلام لمشيئة اللّه وقدره والاستعداد ابتداء لطاعة أمره ونهيه ولاتباع المنهج الذي يقرره دون التلفت إلى أي توجيه آخر وإلى أي اتجاه.ودون اعتماد كذلك على سواه.وهو الشعور ابتداء بأن البشر في هذه الأرض خاضعون للناموس الإلهي الواحد الذي يصرّفهم ويصرّف الأرض،كما يصرّف الكواكب والأفلاك ويدبر أمر الوجود كله ما خفي منه وما ظهر،وما غاب منه وما حضر،وما تدركه منه العقول وما يقصر عنه إدراك البشر.وهو اليقين بأنهم ليس لهم من الأمر شيء إلا اتباع ما يأمرهم به اللّه والانتهاء عما ينهاهم عنه والأخذ بالأسباب التي يسرها لهم،وارتقاب النتائج التي يقدرها اللّه ..هذه هي القاعدة.ثم تقوم عليها الشرائع والقوانين،والتقاليد والأوضاع،والآداب والأخلاق.بوصفها الترجمة العملية لمقتضيات العقيدة المستكنة في الضمير والآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت