فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 4997

إليه،ووضوحه في نفسه،ويقينه منه. لذلك يجيء وصف النبي المرسل إلى الناس جميعا بأنه «الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ» ..وهو نفس ما يدعو الناس إليه ونصه ..

ثم يتضمن أخيرا لفتة إلى مقتضى هذا الإيمان الذي يدعوهم إليه. وهو اتباعه فيما يأمر به ويشرعه،واتباعه كذلك في سنته وعمله. وهو ما يقرره قول اللّه سبحانه: «وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» .. فليس هناك رجاء في أن يهتدي الناس بما يدعوهم إليه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلا باتباعه فيه. ولا يكفي أن يؤمنوا به في قلوبهم ما لم يتبع الإيمان الاتباع العملي .. وهو الإسلام ..

إن هذا الدين يعلن عن طبيعته وعن حقيقته في كل مناسبة .. إنه ليس مجرد عقيدة تستكن في الضمير

كما أنه كذلك ليس مجرد شعائر تؤدى وطقوس .. إنما هو الاتباع الكامل لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن ربه،وفيما يشرعه ويسنه .. والرسول لم يأمر الناس بالإيمان باللّه ورسوله فحسب. ولم يأمرهم كذلك بالشعائر التعبدية فحسب. ولكنه أبلغهم شريعة اللّه في قوله وفعله. ولا رجاء في أن يهتدي الناس إلا إذا اتبعوه في هذا كله .. فهذا هو دين اللّه .. وليس لهذا الدين من صورة أخرى إلا هذه الصورة التي تشير إليها هذه اللفتة: «وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» بعد الأمر بالإيمان باللّه ورسوله .. ولو كان الأمر في هذا الدين أمر اعتقاد وكفى،لكان في قوله: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» الكفاية!

الدرس التاسع:159-160 عصيان بني إسرائيل وإشارة إلى نبع الماء من الحجر

ثم تمضي القصة في سياقها بعد الرجفة التي أخذت رجالات بني إسرائيل .. ولا يذكر السياق هنا ماذا كان من أمرهم بعد دعوات موسى - عليه السلام - وابتهالاته. ولكنا نعرف من سياق القصة في سور أخرى أن اللّه أحياهم بعد الرجفة،فعادوا إلى قومهم مؤمنين.

وقبل أن يمضي السياق هنا في حلقة جديدة،يقرر حقيقة عن قوم موسى .. أنهم لم يكونوا جميعا ضالين: «وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ» .. هكذا كانوا على عهد موسى،وهكذا كانت منهم طائفة تهدي بالحق وتحكم بالعدل من بعد موسى ..

ومن هؤلاء من استقبلوا رسالة النبي الأمي في آخر الزمان بالقبول والاستسلام،لما يعرفونه عنها في التوراة التي كانت بين أيديهم على مبعث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وفي أولهم الصحابي الجليل:عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه. الذي كان يواجه يهود زمانه بما عندهم في التوراة عن النبي الأمي،وما عندهم كذلك من شرائع تصدقها شرائع الإسلام.

وبعد تقرير تلك الحقيقة تمضي القصة في أحداثها بعد الرجفة: « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ:أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ،فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا. قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ. وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى . كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ. وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت