فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 4997

والتوحيد،إلى الكفر والشرك.ولولا هذا الاستهواء لمضت الفطرة في طريقها،ولكان الإيمان هو هادي الفطرة وحاديها.وإنها حالة استهواء معينة هي التي يزين فيها الشيطان للإنسان سوء عمله،فيراه حسنا! ويعده الكسب والسعادة في طريق المعصية،فيعدو معه في الطريق! ويمنيه النجاة من عاقبة ما يعمل فيطمئن ويمضي في طريقه إلى المهلكة! «وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا» ..

وحين يرتسم المشهد على هذا النحو،والعدو القديم يفتل الحبال،ويضع الفخ،ويستدرج الفريسة،لا تبقى إلا الجبلات الموكوسة المطموسة هي التي تظل سادرة لا تستيقظ،ولا تتلفت ولا تحاول أن تعرف إلى أي طريق تساق،وإلى أية هوة تستهوى! وبينما هذه اللمسة الموقظة تفعل فعلها في النفوس،وتصور حقيقة المعركة،وحقيقة الموقف،يجيء التعقيب ببيان العاقبة في نهاية المطاف:عاقبة من يستهويهم الشيطان،ويصدق عليهم ظنه،وينفذ فيهم ما صرح به من نيته الشريرة ..وعاقبة من يفلتون من حبالته،لأنهم آمنوا باللّه حقًا.والمؤمنون باللّه حقا في نجوة من هذا الشيطان لأنه - لعنة اللّه عليه - وهو يستأذن في إغواء الضالين،لم يؤذن له في المساس بعباد اللّه المخلصين.فهو إزاءهم ضعيف ضعيف كلما اشتدت قبضتهم على حبل اللّه المتين: « وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا.يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ،وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا.أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ،وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا.وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ،خالِدِينَ فِيها أَبَدًا،وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا،وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا؟» ..

فهي جهنم ولا محيص عنها لأولياء الشيطان ..وهي جنات الخلد لا خروج منها لأولياء اللّه ..وعد اللّه: «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا» ؟ والصدق المطلق في قول اللّه هنا يقابل الغرور الخادع،والأماني الكاذبة في قول الشيطان هناك! وشتان بين من يثق بوعد اللّه،ومن يثق بتغرير الشيطان!

الدرس الرابع:123 - 126 قاعدة العمل والجزاء والثواب والعقاب

ثم يعقب السياق بقاعدة الإسلام الكبرى في العمل والجزاء ..إن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولا إلى الأماني.إنه يرجع إلى أصل ثابت،وسنة لا تتخلف،وقانون لا يحابي.قانون تستوي أمامه الأمم - فليس أحد يمت إلى اللّه سبحانه بنسب ولا صهر - وليس أحد تخرق له القاعدة،وتخالف من أجله السنة،ويعطل لحسابه القانون ..إن صاحب السوء مجزى بالسوء وصاحب الحسنة مجزى بالحسنة.ولا محاباة في هذا ولا مماراة: «لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ.مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ..وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ - مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ - فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ - وَهُوَ مُحْسِنٌ - وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا،وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا» .

ولقد كان اليهود والنصارى يقولون: «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ» ..وكانوا يقولون: «لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً» ..وكان اليهود ولا يزالون يقولون:إنهم شعب اللّه المختار! ولعل بعض المسلمين كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت