وكذلك ظلت وصية إبراهيم لبنيه مرعية في أبناء يعقوب.وكذلك هم ينصون نصا صريحا على أنهم «مُسْلِمُونَ» .
والقرآن يسأل بني إسرائيل: «أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ؟» ..فهذا هو الذي كان،يشهد به اللّه،ويقرره،ويقطع به كل حجة لهم في التمويه والتضليل ويقطع به كل صلة حقيقية بينهم وبين أبيهم إسرائيل!
وفي ضوء هذا التقرير يظهر الفارق الحاسم بين تلك الأمة التي خلت،والجيل الذي كانت تواجهه الدعوة ..حيث لا مجال لصلة،ولا مجال لوراثة،ولا مجال لنسب بين السابقين واللاحقين: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ،لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ،وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ» ..
فلكل حساب ولكل طريق ولكل عنوان ولكل صفة ..أولئك أمة من المؤمنين فلا علاقة لها بأعقابها من الفاسقين.إن هذه الأعقاب ليست امتدادا لتلك الأسلاف.هؤلاء حزب وأولئك حزب.لهؤلاء راية ولأولئك راية ..والتصور الإيماني في هذا غير التصور الجاهلي ..فالتصور الجاهلي لا يفرق بين جيل من الأمة وجيل،لأن الصلة هي صلة الجنس والنسب.أما التصور الإيماني فيفرق بين جيل مؤمن وجيل فاسق فليسا أمة واحدة،وليس بينهما صلة ولا قرابة ..إنهما أمتان مختلفتان في ميزان اللّه،فهما مختلفتان في ميزان المؤمنين.إن الأمة في التصور الإيماني هي الجماعة التي تنتسب إلى عقيدة واحدة من كل جنس ومن كل أرض وليست هي الجماعة التي تنتسب إلى جنس واحد أو أرض واحدة.وهذا هو التصور اللائق بالإنسان،الذي يستمد إنسانيته من نفخة الروح العلوية،لا من التصاقات الطين الأرضية!
الدرس الثامن:135 - 141 مناقشة مزاعم أهل الكتاب حول الانتساب لإبراهيم
في ظل هذا البيان التاريخي الحاسم،لقصة العهد مع إبراهيم:وقصة البيت الحرام كعبة المسلمين ولحقيقة الوراثة وحقيقة الدين يناقش ادعاءات أهل الكتاب المعاصرين،ويعرض لحججهم وجدلهم ومحالهم،فيبدو هذا كله ضعيفا شاحبا،كما يبدو فيه العنت والادعاء بلا دليل:كذلك تبدو العقيدة الإسلامية عقيدة طبيعية شاملة لا ينحرف عنها إلا المتعنتون:« وَقالُوا:كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا.قُلْ:بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا،وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.قُولُوا:آمَنَّا بِاللَّهِ،وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا،وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ،وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى،وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ،لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا،وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ،وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً؟ وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ.قُلْ:أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ،وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ،وَنَحْنُ لَهُ