فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 4997

«بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ» .. «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ» ..

فالتوحيد هو قاعدة العقيدة منذ أن بعث اللّه الرسل للناس.لا تبديل فيها ولا تحويل.توحيد الإله وتوحيد المعبود.فلا انفصال بين الألوهية والربوبية ولا مجال للشرك في الألوهية ولا في العبادة ..قاعدة ثابتة ثبوت النواميس الكونية،متصلة بهذه النواميس وهي واحدة منها.

الدرس السادس:26 - 29 تفنيد مزاعم الكفار في جعل الملائكة بنات الله

ثم يعرض السياق لدعوى المشركين من العرب أن للّه ولدا.وهي إحدى مقولات الجاهلية السخيفة:

« وَقالُوا:اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا.سُبْحانَهُ! بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ،لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ،وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ،وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى،وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ:إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ.كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ» ..

ودعوى البنوة للّه - سبحانه - دعوى اتخذت لها عدة صور في الجاهليات المختلفة.فقد عرفت عند مشركي العرب في صورة بنوة الملائكة للّه.وعند مشركي اليهود في صورة بنوة العزير للّه.وعند مشركي النصارى في صورة بنوة المسيح للّه ..وكلها من انحرافات الجاهلية في شتى الصور والعصور.

والمفهوم أن الذي يعنيه السياق هنا هو دعوى العرب في بنوة الملائكة.وهو يرد عليهم ببيان طبيعة الملائكة.

فهم ليسوا بنات للّه - كما يزعمون - «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ» عند اللّه.لا يقترحون عليه شيئا تأدبا وطاعة وإجلالا.إنما يعملون بأمره لا يناقشون.وعلم اللّه بهم محيط.ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضاه اللّه ورضي أن يقبل الشفاعة فيه.وهم بطبيعتهم خائفون للّه مشفقون من خشيته - على قربهم وطهارتهم وطاعتهم التي لا استثناء فيها ولا انحراف عنها.وهم لا يدعون الألوهية قطعا.ولو ادعوها - جدلا - لكان جزاؤهم جزاء من يدعي الألوهية كائنا من كان،وهو جهنم.فذلك جزاء الظالمين الذين يدعون هذه الدعوى الظالمة لكل حق،ولكل أحد،ولكل شيء في هذا الوجود.

وكذلك تبدو دعوى المشركين في صورتها هذه واهية مستنكرة مستبعدة،لا يدعيها أحد.ولو ادعاها لذاق جزاءها الأليم! وكذلك يلمس الوجدان بمشهد الملائكة طائعين للّه،مشفقين من خشيته.بينما المشركون يتطاولون ويدعون!

الدرس السابع:30 -33 تدبير الله للكون وبداية خلق السماوات والأرض

وعند هذا الحد من عرض الأدلة الكونية الشاهدة بالوحدة والأدلة النقلية النافية للتعدد والأدلة الوجدانية التي تلمس القلوب ..يجول السياق بالقلب البشري في مجالي الكون الضخمة،ويد القدرة تدبره بحكمة،وهم معرضون عن آياتها المعروضة على الأنظار والقلوب:«أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت