فهرس الكتاب

الصفحة 4346 من 4997

وهكذا يتولى القرآن تربية النفوس وتهذيبها،وتعليمها الفسحة والسماحة والطاعة بأسلوب التشويق والاستجاشة.فالدين ليس بالتكاليف الحرفية،ولكنه تحول في الشعور،وحساسية في الضمير ..

الدرس السابع:12 - 13 دفع الصدقة عند مناجاة الرسول ثم نسخ ذلك

كذلك يعلمهم القرآن أدبا آخر في علاقتهم برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيبدو أنه كان هناك تزاحم على الخلوة برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليحدثه كل فرد في شأن يخصه ويأخذ فيه توجيهه ورأيه أو ليستمتع بالانفراد به مع عدم التقدير لمهام رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الجماعية وعدم الشعور بقيمة وقته،وبجدية الخلوة به،وأنها لا تكون إلا لأمر ذي بال.فشاء اللّه أن يشعرهم بهذه المعاني بتقرير ضريبة للجماعة من مال الذي يريد أن يخلو برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويقتطع من وقته الذي هو من حق الجماعة.في صورة صدقة يقدمها قبل أن يطلب المناجاة والخلوة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً.ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ.فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

وقد عمل بهذه الآية الإمام علي - كرم اللّه وجهه - فكان معه - كما روي عنه - دينار فصرفه دراهم.وكان كلما أراد خلوة برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لأمر تصدق بدرهم! ولكن الأمر شق على المسلمين.عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} [المجادلة] صَدَقَةً،قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَا تَرَى دِينَارًا ؟ قُلْتُ:لاَ يُطِيقُونَهُ،قَالَ:فَكَمْ ؟ قُلْتُ:شَعِيرَةٌ،قَالَ:إِنَّكَ لَزَهِيدٌ،فَنَزَلَتْ {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [المجادلة] الآيَةَ،قَالَ:فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. [1]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ} [المجادلة] الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً،قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ:يَا عَلِيُّ،مُرْهُمْ أَنْ يَتَصَدَّقُوا،قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ بِكَمْ ؟ قَالَ:بِدِينَارٍ،قَالَ:لاَ يُطِيقُونَهُ،قَالَ:فَبِنِصْفِ دِينَارٍ،قَالَ:لاَ يُطِيقُونَهُ،قَالَ:فَبِكَمْ ؟ قَالَ:بِشَعِيرَةٍ،قَالَ:فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ:إِنَّكَ لَزَهِيدٌ،قَالَ:فَأَنْزَلَ اللَّهُ {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذَا لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ،قَالَ:فَكَانَ عَلِيٌّ،يَقُولُ:بِي خُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. [2]

وعلم اللّه ذلك منهم.وكان الأمر قد أدى غايته،وأشعرهم بقيمة الخلوة التي يطلبونها.فخفف اللّه عنهم ونزلت الآية التالية برفع هذا التكليف وتوجيههم إلى العبادات والطاعات المصلحة للقلوب: «أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ؟ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ..

(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [15 /390] (6941) حسن

(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [15 /391] (6942) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [23 /248] حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت