فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 4997

وهو مثل واضح بسيط حاسم لا مجال للجدل فيه،وهو يرتكن إلى المنطق البسيط وإلى العقل المستقيم: «كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» ..

الدرس السابع:30 - 32 الفطرة الإنسانية وتوحيد الله وعبادته

وعند هذا الحد من عرض تناقضهم في دعوى الشرك المتهافتة،يكشف عن العلة الأصيلة في هذا التناقض المريب:إنه الهوى الذي لا يستند على عقل أو تفكير: «بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ؟ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ» ..والهوى لا ضابط له ولا مقياس.إنما هو شهوة النفس المتقلبة ونزوتها المضطربة،ورغباتها ومخاوفها.

وآمالها ومطامعها التي لا تستند إلى حق ولا تقف عند حد ولا تزن بميزان.وهو الضلال الذي لا يرجى معه هدى،والشرود الذي لا ترجى معه أوبة: «فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ؟» نتيجة لاتباعه هواه؟ «وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ» يمنعونهم من سوء المصير.

وعند هذا الحد يفرغ من أمر هؤلاء الذين يتبعون أهواءهم المتقلبة المضطربة ويتجه بالخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليستقيم على دين اللّه الثابت المستند على فطرة اللّه التي فطر الناس عليها وهو عقيدة واحدة ثابتة لا تتفرق معها السبل كما تفرق المشركون شيعا وأحزابا مع الأهواء والنزوات! «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا.فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» ..

هذا التوجيه لإقامة الوجه للدين القيم يجيء في موعده،وفي موضعه،بعد تلك الجولات في ضمير الكون ومشاهده،وفي أغوار النفس وفطرتها ..يجيء في أوانه وقد تهيأت القلوب المستقيمة الفطرة لاستقباله كما أن القلوب المنحرفة قد فقدت كل حجة لها وكل دليل،ووقفت مجردة من كل عدة لها وكل سلاح ..وهذا هو السلطان القوي الذي يصدع به القرآن.السلطان الذي لا تقف له القلوب ولا تملك رده النفوس. «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا» ..واتجه إليه مستقيما.فهذا الدين هو العاصم من الأهواء المتفرقة التي لا تستند على حق،ولا تستمد من علم،إنما تتبع الشهوات،والنزوات بغير ضابط ولا دليل ..أقم وجهك للدين حنيفا مائلا عن كل ما عداه،مستقيما على نهيه دون سواه: « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» ..وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين وكلاهما من صنع اللّه وكلاهما موافق لناموس الوجود وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه.واللّه الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه ويطب له من المرض ويقومه من الانحراف.وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير.والفطرة ثابتة والدين ثابت: «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» .فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة.فطرة البشر وفطرة الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت