فهرس الكتاب
نفوس يلتقي بها الإنسان كثيرا في كل زمان وفي كل مكان،ويحس منها النفرة والكراهية لهذا الدين وما يتصل به حتى إنها لتفزع من مجرد ذكره كما لو كانت قد لذعتها العقارب! وتتجنب أن يجيء ذكره أو الإشارة إليه فيما تسمع حولها من حديث!
ولعلنا نشاهد في هذه الأيام حالة من هذا الطراز لا تخفى على الملاحظة! وكان جزاء هذه الكراهية لما أنزل اللّه،أن أحبط اللّه أعمالهم.وإحباط الأعمال تعبير تصويري على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير.فالحبوط انتفاخ بطون الماشية عند أكلها نوعا من المرعى سام.ينتهي بها إلى الموت والهلاك.وكذلك انتفخت أعمالهم وورمت وانبعجت ..ثم انتهت إلى الهلاك والضياع! إنها صورة وحركة،ونهاية مطابقة لحال من كرهوا ما أنزل اللّه ثم تعاجبوا بالأعمال الضخام.المنتفخة كبطون الأنعام،حين ترعى من ذلك النبت السام!
ثم يلوي أعناقهم إلى مصارع الغابرين قبلهم في شدة وعنف: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؟ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها» ..وهي لفتة عنيفة مروعة،فيها ضجة وفرقعة.وفيها مشهد للذين من قبلهم يدمر عليهم كل ما حولهم،وكل مالهم،فإذا هو أنقاض متراكمة،وإذا هم تحت هذه الأنقاض المتراكمة.وذلك المشهد الذي يرسمه التعبير مقصود بصورته هذه وحركته،والتعبير يحمل في إيقاعه وجرسه صورة هذا المشهد وفرقعته في انقضاضه وتحطمه! وعلى مشهد التدمير والتحطيم والردم،يلوح للحاضرين من الكافرين،ولكل من يتصف بهذه الصفة بعد،بأنها في انتظارهم.هذه الوقعة المدمرة التي تدمر عليهم كل شيء وتدفنهم بين الأنقاض: «وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها» !
وتفسير هذا الأمر الهائل المروع الذي يدمر على الكافرين وينصر المؤمنين هو القاعدة الأصيلة الدائمة: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا،وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ» ...ومن كان اللّه مولاه وناصره فحسبه،وفيه الكفاية والغناء وكل ما قد يصيبه إنما هو ابتلاء وراءه الخير.
لا تخليا من اللّه عن ولايته له،ولا تخلفا لوعد اللّه بنصر من يتولاهم من عباده.ومن لم يكن اللّه مولاه فلا مولى له،ولو اتخذ الإنس والجن كلهم أولياء.فهو في النهاية مضيع عاجز ولو تجمعت له كل أسباب الحماية وكل أسباب القوة التي يعرفها الناس!
الدرس الخامس:12 مقابلة بين حياة وجزاء المؤمنين والكافرين
ثم يوازن بين نصيب الذين آمنوا ونصيب الذين كفروا من المتاع بعد ما بيّن نصيب هؤلاء وهؤلاء فيما يشتجر بينهم من قتال ونزال.مع بيان الفارق الأصيل بين متاع ومتاع:«إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ