فهرس الكتاب

الصفحة 3221 من 4997

وأدب الطاعة للّه ورسوله،مع خشية اللّه وتقواه،أدب رفيع،ينبئ عن مدى إشراق القلب بنور اللّه،واتصاله به،وشعوره بهيبته.كما ينبئ عن عزة القلب المؤمن واستعلائه.فكل طاعة لا ترتكن على طاعة اللّه ورسوله،ولا تستمد منها،هي ذلة يأباها الكريم،وينفر منها طبع المؤمن،ويستعلي عليها ضميره.فالمؤمن الحق لا يحني رأسه إلا للّه الواحد القهار.

وبعد هذه المقابلة بين حسن أدب المؤمنين،وسوء أدب المنافقين الذين يدعون الإيمان،وما هم بمؤمنين،بعد هذه المقابلة يعود إلى استكمال الحديث عن هؤلاء المنافقين: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ.قُلْ:لا تُقْسِمُوا.طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ.إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.قُلْ:أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ.فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ.وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا.وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» ..

ولقد كان المنافقون يقسمون لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لئن أمرهم بالخروج إلى القتال ليخرجن.واللّه يعلم إنهم لكاذبون.فهو يرد عليهم متهكما،ساخرا من أيمانهم: «قُلْ:لا تُقْسِمُوا.طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ» ..لا تحلفوا فإن طاعتكم معروف أمرها،مفروغ منها،لا تحتاج إلى حلف أو توكيد! كما تقول لمن تعلم عليه الكذب وهو مشهور به:لا تحلف لي على صدقك.فهو مؤكد ثابت لا يحتاج إلى دليل.

ويعقب على التهكم الساخر بقوله: «إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ..فلا يحتاج إلى قسم ولا توكيد،وقد علم أنكم لا تطيعون ولا تخرجون! لهذا يعود فيأمرهم بالطاعة.الطاعة الحقيقية.لا طاعتهم تلك المعروفة المفهومة! «قُلْ:أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» ..

«فَإِنْ تَوَلَّوْا» وتعرضوا،أو تنافقوا ولا تنفذوا «فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ» من تبليغ الرسالة وقد قام به وأداه «وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ» وهو أن تطيعوا وتخلصوا.وقد نكصتم عنه ولم تؤدوه: «وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا» إلى المنهج القويم المؤدي إلى الفوز والفلاح. «وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» فليس مسؤولا عن إيمانكم،وليس مقصرا إذا أنتم توليتم.إنما أنتم المسئولون المعاقبون بما توليتم وبما عصيتم وبما خالفتم عن أمر اللّه وأمر الرسول.

الدرس الثاني:55 - 57 وعد المؤمنين بالتمكين وانتصار الدين

وبعد استعراض أمر المنافقين،والانتهاء منه على هذا النحو ..يدعهم السياق وشأنهم،ويلتفت عنهم إلى المؤمنين المطيعين،يبين جزاء الطاعة المخلصة،والإيمان العامل،في هذه الأرض قبل يوم الحساب الأخير: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا.يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا.وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت