المؤمنين منها وقاهم نتائجها وعواقبها.وكانت هذه هي الرحمة في ذلك الموقف.وكانت كذلك أولى خطوات السعادة. «وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» ..فمجرد الوقاية من السيئات هو أمر عظيم!
وبينما أن حملة العرش ومن حوله يتجهون إلى ربهم بهذا الدعاء لإخوانهم المؤمنين.نجد الذين كفروا في الموقف الذي تتطلع كل نفس فيه إلى المعين وقد عز المعين.نجد الذين كفروا هؤلاء - وقد أنبتت العلاقات بينهم وبين كل أحد وكل شيء في الوجود.وإذا هم ينادون من كل مكان بالترذيل والمقت والتأنيب.وإذا هم في موقف الذلة بعد الاستكبار.وفي موقف الرجاء ولات حين رجاء:
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ قالُوا:رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا،فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ؟ ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ،وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا،فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ» ..
والمقت:أشد الكره.وهم ينادون من كل جانب.إن مقت اللّه لكم يوم كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون،أشد من مقتكم لأنفسكم وأنتم تطلعون اليوم على ما قادتكم إليه من شر ونكر،بكفرها وإعراضها عن دعوة الإيمان،قبل فوات الأوان ..وما أوجع هذا التذكير وهذا التأنيب في ذلك الموقف المرهوب العصيب!
والآن - وقد سقط عنهم غشاء الخداع والضلال - يعرفون أن المتجه للّه وحده فيتجهون: « قالُوا:رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ،فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا،فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» ..
وهي كلمة الذليل اليائس البائس .. «رَبَّنا» ..وقد كانوا يكفرون وينكرون.أحييتنا أول مرة فنفخت الروح في الموات فإذا هو حياة،وإذا نحن أحياء.ثم أحييتنا الأخرى بعد موتنا،فجئنا إليك.وإنك لقادر على إخراجنا مما نحن فيه.وقد اعترفنا بذنوبنا. «فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ؟» .بهذا التنكير الموحي باللهفة واليأس المرير.هنا - في ظل هذا الموقف البائس - يجبههم بسبب هذا المصير:
«ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ،وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا،فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ» .
فهذا هو الذي يقودكم إلى ذلك الموقف الذليل.إيمانكم بالشركاء،وكفركم بالوحدانية.فالحكم للّه العلي الكبير:وهما صفتان تناسبان موقف الحكم.الاستعلاء على كل شيء،والكبر فوق كل شيء.في موقف الفصل الأخير.
الدرس الخامس:13 - 17 دعاء الله وطبيعة القرآن ومشهد من مشاهد يوم القيامة
وفي ظل هذا المشهد يستطرد إلى شيء من صفة اللّه تناسب موقف الاستعلاء ويوجه المؤمنين في هذا المقام إلى التوجه إليه بالدعاء،موحدين،مخلصين له الدين كما يشير إلى الوحي للإنذار بيوم التلاقي والفصل والجزاء،يوم يتفرد اللّه بالملك والقهر والاستعلاء:« هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ،وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ