فهرس الكتاب

الصفحة 3266 من 4997

الأرض تنحني مرتين نحو الخارج مسافة عدة بوصات بسبب جاذبية القمر.ويبدو لنا كل شيء منتظما لدرجة أننا لا ندرك القوة الهائلة التي ترفع مساحة المحيط كلها عدة أقدام،وتنحني قشرة الأرض التي تبدو لنا صلبة للغاية.

« والمريخ له قمر.قمر صغير.لا يبعد عنه سوى ستة آلاف من الأميال.ولو كان قمرنا يبعد عنا خمسين ألف ميل مثلا،بدلا من المسافة الشاسعة التي يبعد بها عنا فعلا،فإن المد كان يبلغ من القوة بحيث أن جميع الأراضي التي تحت منسوب الماء كانت تغمر مرتين في اليوم بماء متدفق يزيح بقوته الجبال نفسها.وفي هذه الحالة ربما كانت لا توجد الآن قارة قد ارتفعت من الأعماق بالسرعة اللازمة،وكانت الكرة الأرضية تتحطم من هذا الاضطراب،وكان المد الذي في الهواء يحدث أعاصير كل يوم.

«وإذا فرضنا أن القارات قد اكتسحت،فإن معدل عمق الماء فوق الكرة الأرضية كلها يكون نحو ميل ونصف.وعندئذ ما كانت الحياة لتوجد إلا في أعماق المحيط السحيقة على وجه الاحتمال؟» .

ولكن اليد التي تدبر هذا الكون مرجت البحرين وجعلت بينهما برزخا وحاجزا من طبيعتهما ومن طبيعة هذا الكون المتناسق الذي تجري مقاديره بيد الصانع المدبر الحكيم،هذا الجري المقدر المنسق المرسوم.

الدرس السادس:54 التزاوج والتناسل البشري

ومن ماء السماء وماء البحر والنهر إلى ماء النطفة الذي تنشأ منه الحياة البشرية المباشرة: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) } [الفرقان:54] ..

فمن هذا الماء يتخلق الجنين:ذكرا فهو نسب،وأنثى فهو صهر،بما أنها موضع للصهر.

وهذه الحياة البشرية الناشئة من هذا الماء أعجب وأضخم من تلك الحياة الناشئة من ماء السماء.فمن خلية واحدة (من عشرات الألوف الكامنة في نقطة واحدة من ماء الرجل) تتحد ببويضة المرأة في الرحم،ينشأ ذلك الخلق المعقد المركب ..الإنسان ..أعجب الكائنات الحية على الإطلاق! ومن الخلايا المتشابهة والبويضات المتشابهة ينشأ ذكور وإناث بطريقة عجيبة،لا يدرك البشر سرها،ولا يستطيع علم البشر ضبطها أو تعليلها.فما من خلية من آلاف الخلايا يمكن أن تلحظ فيها مميزات معروفة هي التي تؤهلها لأن تنتج ذكرا أو أنثى،وما من بويضة كذلك لوحظ فيها مثل هذه المميزات ..ومع ذلك تصير هذه إلى أن تكون رجلا،وهذه إلى أن تكون امرأة،في نهاية المطاف! «وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا» ..وها هي ذي القدرة تكشف عن طرف منها في هذا العجب العجاب! ولو راح الإنسان يدقق في هذا الماء الذي يخلق منه الإنسان،لأدركه الدوار وهو يبحث عن خصائص الإنسان الكاملة الكامنة في الأجسام الدقيقة البالغة الدقة،التي تحمل عناصر الوراثة للجنس كله،وللأبوين وأسرتيهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت