فهرس الكتاب

الصفحة 3886 من 4997

العبادة،فلم يكن من المناسب أن تبقى الأرض وحدها خاشعة ساكنة،فاهتزت لتشارك العابدين المتحركين في المشهد حركتهم،ولكي لا يبقى جزء من أجزاء المشهد ساكنا،وكل الأجزاء تتحرك من حوله.وهذا لون من الدقة في تناسق الحركة المتخيلة يسمو على كل تقدير» إلخ.إلخ.

ونعود إلى النص القرآني فنجد أن التعقيب في نهاية الآية يشير إلى إحياء الموتى،ويتخذ من إحياء الأرض نموذجا ودليلا: «إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى،إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..

ويتكرر في القرآن عرض مثل هذا المشهد واتخاذه نموذجا للإحياء في الآخرة،ودليلا كذلك على القدرة.ومشهد الحياة في الأرض قريب من كل قلب،لأنه يلمس القلوب قبل أن يلمس العقول،والحياة حين تنبض من بين الموات،توحي بالقدرة المنشئة إيحاء خفيا ينبض في أعماق الشعور.والقرآن يخاطب الفطرة بلغتها من أقرب طريق.

الدرس الثاني:40 تهديد الملحدين بالعذاب

وأمام مشهد هذه الآيات الكونية ذات الأثر الشعوري العميق يجيء التنديد والتهديد لمن يلحدون في هذه الآيات الظاهرة الباهرة فيكفرون بها،أو يغالطون فيها: «إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا.أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ؟ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ.اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» .

ويبدأ التهديد ملفوفا ولكنه مخيف: «لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا» ..فهم مكشوفون لعلم اللّه.وهم مأخوذون بما يلحدون،مهما غالطوا والتووا،وحسبوا أنهم مفلتون من يد اللّه كما قد يفلتون بالمغالطة من حساب الناس.

ثم يصرح بالتهديد: «أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ؟» ..وهو تعريض بهم،وبما ينتظرهم من الإلقاء في النار والخوف والفزع،بالمقابلة إلى مجيء المؤمنين آمنين.

وتنتهي الآية بتهديد آخر ملفوف: «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ.إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ..ويا خوف من يترك ليعمل فيلحد في آيات اللّه.واللّه بما يعمل بصير.

الدرس الثالث:41 كلام عن القرآن وتنزيله ونقض شبهات الكفار ضده

ويستطرد إلى الذين يكفرون بآيات اللّه القرآنية،والقرآن كتاب عزيز قوي منيع الجانب،لا يدخل عليه الباطل من قريب ولا من بعيد: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ،وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ،لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ.تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ،إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ.وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا:لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ!ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟ قُلْ:هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ.وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ،وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى،أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت