فهرس الكتاب

الصفحة 4781 من 4997

البعيدة،وجذورها الضاربة في شعاب الزمان: «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى .صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » ..فوق ما تصوره من طبيعة هذه العقيدة،وطبيعة الرسول الذي يبلغها والأمة التي تحملها ..طبيعة اليسر والسماحة ..

وكل واحدة من هذه تحتها موحيات شتى ووراءها مجالات بعيدة المدى ..

[سورة الأعلى(87):الآيات 1 إلى 19]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (8) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (17) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (18) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (19) }

الدرس الأول:1 - 5 تسبيح الله والإرشاد إلى بعض أفعاله

«سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى.وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى .وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى .فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى » ..

إن هذا الافتتاح،بهذا المطلع الرخي المديد،ليطلق في الجو ابتداء أصداء التسبيح،إلى جانب معنى التسبيح.وإن هذه الصفات التي تلي الأمر بالتسبيح: «الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى.وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى .وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى .فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى » ..لتحيل الوجود كله معبدا يتجاوب جنباته بتلك الأصداء ومعرضا تتجلى فيه آثار الصانع المبدع: «الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » ..

والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى للّه،والحياة بين إشعاعاتها وفيوضاتها وإشراقاتها ومذاقاتها الوجدانية بالقلب والشعور.وليست هي مجرد ترديد لفظ:سبحان اللّه! ..و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» ..تطلق في الوجدان معنى وحالة يصعب تحديدها باللفظ،ولكنها تتذوق بالوجدان.وتوحي بالحياة مع الإشراقات المنبثقة من استحضار معاني الصفات.

والصفة الأولى القريبة في هذا النص هي صفة الرب.وصفة الأعلى ..والرب:المربي والراعي،وظلال هذه الصفة الحانية مما يتناسق مع جو السورة وبشرياتها وإيقاعاتها الرخية ..وصفة الأعلى تطلق التطلع إلى الآفاق التي لا تتناهى وتطلق الروح لتسبح وتسبح إلى غير مدى ..وتتناسق مع التمجيد والتنزيه،وهو في صميمه الشعور بصفة الأعلى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت