فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 4997

وروى البخاري عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ" [1] "

وعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا،فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ،وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ،حَتَّى جَاءَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ [2] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ،فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ , فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَخَذَهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ،فَقَالَ:لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [3] .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ،فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِىٌّ فَقَالَ:أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا هَذَا الَّذِى تَرَوْنَ - قَالَ - فَلَمَّا قَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا،فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ،فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ [4] .

وآيات القرآن كثيرة وصريحة في تقرير هذه الحقيقة الكونية: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ» .. «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» .. «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» ..ولا داعي لتأويل هذه النصوص الصريحة لتوافق مقررات سابقة لنا عن طبائع الأشياء غير مستمدة من هذا القرآن.فكل مقرراتنا عن الوجود وكل تصوراتنا عن الكون ينبغي أن تنبع أو لا من مقررات خالق هذا الكون ومبدع هذا الوجود.

«وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..فتسبيح ما في السماوات والأرض له فرع عن العزة الغالبة والحكمة البالغة.فهو المهيمن على كل شيء بقوته،وهو جاعل كل شيء وفق حكمته.

الدرس الثاني:2 الله المالك المحيي المميت القادر

وما يكاد القلب البشري يفيق من فيض هذا النص،ومن مهرجان الوجود المسبح لخالقه في السماوات والأرض،حتى يعاجله السياق برحلة جديدة في ملكوت السماوات والأرض: «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،يُحْيِي وَيُمِيتُ،وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..

(1) - صحيح البخارى- المكنز [4 /37] ( 918 ) -العشار:الإبل الحوامل واحدها العشراء

(2) - صحيح البخارى- المكنز [12 /333] (3585 )

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة [16 /475] ( 32405) صحيح

(4) - سنن الدارمى- المكنز [1 /44] (37) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت