فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 4997

هذه صلة.صلة الوسوسة والإغراء.وهناك صلة.صلة النصح والولاء.إنهم المؤمنون.الذين قالوا:ربنا اللّه،ثم استقاموا على الطريق إليه بالإيمان والعمل الصالح.إن اللّه لا يقيض لهؤلاء قرناء سوء من الجن والإنس إنما يكلف بهم ملائكة يفيضون على قلوبهم الأمن والطمأنينة،ويبشرونهم بالجنة،ويتولونهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة: « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا:رَبُّنَا اللَّهُ.ثُمَّ اسْتَقامُوا.تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ:أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا،وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ.وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ.نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ» .

والاستقامة على قولة: «رَبُّنَا اللَّهُ» .الاستقامة عليها يحقها وحقيقتها.الاستقامة عليها شعورا في الضمير،وسلوكا في الحياة.الاستقامة عليها والصبر على تكاليفها.أمر ولا شك كبير.وعسير.ومن ثم يستحق عند اللّه هذا الإنعام الكبير.صحبة الملائكة،وولاءهم،ومودتهم.هذه التي تبدو فيما حكاه اللّه عنهم.وهم يقولون لأوليائهم المؤمنين:لا تخافوا.لا تحزنوا.أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون.نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة.ثم يصورون لهم الجنة التي يوعدون تصوير الصديق لصديقه ما يعلم أنه يسره علمه ورؤيته من حظه المرتقب:لكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون.ويزيدونها لهم جمالا وكرامة:نزلا من غفور رحيم.فهي من عند اللّه أنزلكم إياها بمغفرته ورحمته.فأي نعيم بعد هذا النعيم؟

الدرس السابع:33 - 36 من صفات الدعاة الناجحين

ويختم هذا الشوط برسم صورة الداعية إلى اللّه،ووصف روحه ولفظه،وحديثه وأدبه.ويوجه إليها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكل داعية من أمته.وكان قد بدأ السورة بوصف جفوة المدعوين وسوء أدبهم،وتبجحهم النكير.ليقول للداعية:هذا هو منهجك مهما كانت الأمور: « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ:إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ! وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا،وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ،إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» .

إن النهوض بواجب الدعوة إلى اللّه،في مواجهة التواءات النفس البشرية،وجهلها،واعتزازها بما ألفت،واستكبارها أن يقال:إنها كانت على ضلالة،وحرصها على شهواتها وعلى مصالحها،وعلى مركزها الذي قد تهدده الدعوة إلى إله واحد،كل البشر أمامه سواء.

إن النهوض بواجب الدعوة في مواجهة هذه الظروف أمر شاق.ولكنه شأن عظيم: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ،وَعَمِلَ صالِحًا،وَقالَ:إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت