فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 4997

كذبوا بها ولم يهتدوا فحق عليهم الهلاك.والهلاك لم يقدر على أمة محمد لذلك لم يرسله بالخوارق المادية،وما كانت الخوارق إلا تخويفا للأمم الخالية مما يحل بها من الهلاك إذا كذبت بعد مجيئها.

وقد كف اللّه الناس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعصمه منهم فلا يصلون إليه.وأراه الرؤيا الصادقة في الإسراء لتكون ابتلاء للناس،ولم يتخذ منها خارقة كخوارق الرسالات من قبل،وخوفهم الشجرة الملعونة في القرآن - شجرة الزقوم - التي رآها في أصل الجحيم،فلم يزدهم التخويف إلا طغيانا.وإذن فما كانت الخوارق إلا لتزيدهم طغيانا.

وفي هذا الموضع من السياق تجيء قصة إبليس مع آدم،وإذن اللّه لإبليس في ذرية آدم إلا الصالحين من عباده فقد عصمهم من سلطانه وإغوائه ..فتكشف القصة عن أسباب الغواية الأصيلة التي تقود الناس إلى الكفر والطغيان،وتبعدهم عن تدبر الآيات.

ويلمس السياق في هذا الموضع وجدان الإنسان بذكر فضل اللّه على بني آدم،ومقابلتهم هذا الفضل بالبطر والجحود،فلا يذكرون اللّه إلا في ساعات الشدة.فإذا مسهم الضر في البحر لجأوا إليه.فإذا أنجاهم إلى البر أعرضوا.واللّه قادر على أن يأخذهم في البر وفي البحر سواء! ولقد كرمهم اللّه وفضلهم على كثير ممن خلقه،ولكنهم لا يشكرون ولا يذكرون.

ويختم هذا الدرس بمشهد من مشاهد القيامة يوم يلقون جزاءهم على ما قدمت أيديهم،فلا مجال للنجاة لأحد إلا بما قدمت يداه.

الدرس الأول:58 - 60 موت المخلوقين قبل قيام الساعة وحكمة المعجزات ومعجزة الإسراء

«وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا.كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا» ..فقد قدر اللّه أن يجيء يوم القيامة ووجه هذه الأرض خال من الحياة،فالهلاك ينتظر كل حي قبل ذلك اليوم الموعود.كذلك قدر العذاب لبعض هذه القرى بما ترتكب من ذنوب.ذلك ما ركز في علم اللّه.واللّه يعلم ما سيكون علمه بما هو كائن.فالذي كان والذي سيكون كله بالقياس إلى علم اللّه سواء.وقد كانت الخوارق تصاحب الرسالات لتصديق الرسل وتخويف الناس من عاقبة التكذيب وهي الهلاك بالعذاب.ولكن لم يؤمن بهذه الخوارق إلا المستعدة قلوبهم للإيمان أما الجاحدون فقد كذبوا بها في زمانهم.ومن هنا جاءت الرسالة الأخيرة غير مصحوبة بهذه الخوارق: «وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ.وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها.وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا» .

إن معجزة الإسلام هي القرآن.وهو كتاب يرسم منهجا كاملا للحياة.ويخاطب الفكر والقلب،ويلبي الفطرة القويمة.ويبقى مفتوحا للأجيال المتتابعة تقرؤه وتؤمن به إلى يوم القيامة.أما الخارقة المادية فهي تخاطب جيلا واحدا من الناس،وتقتصر على من يشاهدها من هذا الجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت