ومقاديره ونوع المال الذي تكون فيه النفقة.وسؤال عن القتال في الشهر الحرام.وسؤال عن الخمر والميسر.وسؤال عن اليتامى ..وبواعث.
هذه الأسئلة تمثل الأسباب التي ذكرناها من قبل.وسنعرضها بالتفصيل عند استعراض النصوص.
«يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ؟ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» ..
لقد وردت آيات كثيرة في الإنفاق سابقة على هذا السؤال.فالإنفاق في مثل الظروف التي نشأ فيها الإسلام ضرورة لقيام الجماعة المسلمة في وجه تلك الصعاب والمشاق والحرب التي كانت تواجهها وتكتنفها ثم هو ضرورة من ناحية أخرى:من ناحية التضامن والتكافل بين أفراد الجماعة وإزالة الفوارق الشعورية بحيث لا يحس أحد إلا أنه عضو في ذلك الجسد،لا يحتجن دونه شيئا،ولا يحتجز عنه شيئا.وهو أمر له قيمته الكبرى في قيام الجماعة شعوريا،إذا كان سد الحاجة له قيمته في قيامها عمليا.
وهنا يسأل بعض المسلمين: «ما ذا يُنْفِقُونَ؟» ..وهو سؤال عن نوع ما ينفقون ..فجاءهم الجواب يبين صفة الإنفاق ويحدد كذلك أولى مصارفه وأقربها: «قُلْ:ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ» ..
ولهذا التعبير إيحاءان:الأول أن الذي ينفق خير ..خير للمعطي وخير للآخذ وخير للجماعة وخير في ذاته فهو عمل طيب،وتقدمة طيبة،وشيء طيب ..والإيحاء الثاني أن يتحرى المنفق أفضل ما عنده فينفق منه وخير ما لديه فيشارك الآخرين فيه.فالإنفاق تطهير للقلب وتزكية للنفس،ثم منفعة للآخرين وعون.
وتحري الطيب والنزول عنه للآخرين هو الذي يحقق للقلب الطهارة،وللنفس التزكية،وللإيثار معناه الكريم.
على أن هذا الإيحاء ليس إلزاما،فالإلزام - كما ورد في آية أخرى - أن ينفق المنفق من الوسط،لا أردأ ما عنده ولا أغلى ما عنده.ولكن الإيحاء هنا يعالج تطويع النفس لبذل ما هو خير،والتحبيب فيه،على طريقة القرآن الكريم في تربية النفوس،وإعداد القلوب ..
أما طريق الإنفاق ومصرفه فيجيء بعد تقرير نوعه: « فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ» ..
وهو يربط بين طوائف من الناس.بعضهم تربطه بالمنفق رابطة العصب،وبعضهم رابطة الرحم،وبعضهم رابطة الرحمة،وبعضهم رابطة الإنسانية الكبرى في اطار العقيدة ..وكلهم يتجاوزون في الآية الواحدة:الوالدون.والأقربون.واليتامى والمساكين وابن السبيل.وكلهم يتضامنون في رباط التكافل الاجتماعي الوثيق بين بني الإنسان في اطار العقيدة المتين.