فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 4997

«إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ» ..إنني لا أطيق فراقه ..ولا بد أن هذه هاجت أحقادهم وضاعفتها.أن يبلغ حبه له درجة الحزن لفراقه ولو لبعض يوم،وهو ذاهب كما قالوا له للنشاط والمسرة.

«وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ» ..ولا بد أنهم وجدوا فيها عذرا كانوا يبحثون عنه،أو كان الحقد الهائج أعماهم فلم يفكروا ماذا يقولون لأبيهم بعد فعلتهم المنكرة،حتى لقنهم أبوهم هذا الجواب! واختاروا أسلوبا من الأساليب المؤثرة لنفي هذا الخاطر عنه: «قالُوا:لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ،إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ» ..لئن غلبنا الذئب عليه ونحن جماعة قوية هكذا فلا خير فينا لأنفسنا وإننا لخاسرون كل شيء، فلا نصلح لشيء أبدا! وهكذا استسلم الوالد الحريص لهذا التوكيد ولذلك الإحراج ..ليتحقق قدر اللّه وتتم القصة كما تقتضي مشيئته!

الدرس الخامس:15 الأخوة يضعون يوسف في البئر

والآن لقد ذهبوا به،وها هم أولاء ينفذون المؤامرة النكراء.واللّه سبحانه يلقي في روع الغلام أنها محنة وتنتهي،وأنه سيعيش وسيذكّر إخوته بموقفهم هذا منه وهم لا يشعرون أنه هو: «فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ.وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» ..

فقد استقر أمرهم جميعا على أن يجعلوه في غيابة الجب،حيث يغيب فيه عنهم.وفي لحظة الضيق والشدة التي كان يواجه فيها هذا الفزع،والموت منه قريب،ولا منقذ له ولا مغيث.وهو وحده صغير وهم عشرة أشداء.في هذه اللحظة اليائسة يلقي اللّه في روعه أنه ناج،وأنه سيعيش حتى يواجه إخوته بهذا الموقف الشنيع،وهم لا يشعرون بأن الذي يواجههم هو يوسف الذي تركوه في غيابة الجب وهو صغير.

الدرس السادس:16 - 18 كذب أخوة يوسف على أبيهم

وندع يوسف في محنته في غيابة الجب،يؤنسه ولا شك ما ألقى اللّه في روعه ويطمئنه،حتى يأذن اللّه بالفرج.ندعه لنشهد إخوته بعد الجريمة يواجهون الوالد المفجوع: «وَجاؤُوا أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ،قالُوا:يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ،وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ.وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ.وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ.قالَ:بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا،فَصَبْرٌ جَمِيلٌ،وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» ..

لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة،فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها منذ المرة الأولى التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم! ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون،يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى.كذلك كان التقاطهم لحكاية الذئب المكشوفة دليلا على التسرع،وقد كان أبوهم يحذرهم منها أمس،وهم ينفونها،ويكادون يتهكمون بها.فلم يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت