فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 4997

للمهاجرات - وأيما امرأة وهبت نفسها للنبي بلا مهر ولا ولي.إن أراد النبي نكاحها (وقد تضاربت الروايات حول ما إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تزوج واحدة من هذا الصنف من النساء أم لم يتزوج،والأرجح أنه زوج اللواتي عرضن أنفسهن عليه من رجال آخرين) وقد جعل اللّه هذه خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بما أنه ولي المؤمنين والمؤمنات جميعا.فأما الآخرون فهم خاضعون لما بينه اللّه وفرضه عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم.

ذلك كي لا يكون على النبي حرج في استبقاء أزواجه وفي الاستجابة للظروف الخاصة المحيطة بشخصه.ثم ترك الخيار له - صلى الله عليه وسلم - في أن يضم إلى عصمته من شاء ممن يعرضن أنفسهن عليه،أو يؤجل ذلك.ومن أرجأهن فله أن يعود إليهن حين يشاء ..وله أن يباشر من نسائه من يريد ويرجئ من يريد.ثم يعود .. «ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ» ..فهي مراعاة الظروف الخاصة المحيطة بشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - والرغبات الموجهة إليه،والحرص على شرف الاتصال به،مما يعلمه اللّه ويدبره بعلمه وحلمه. «وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا» .ثم أنزل اللّه تحريم من عدا نسائه اللواتي في عصمته فعلا،لا من ناحية العدد،ولكن هن بذواتهن لا يستبدل بهن غيرهن ولم يعرف أن رسول اللّه قد زاد عليهن قبل التحريم: « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ،وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ - وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ» لا يستثني من ذلك - «إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ» ..فله منهن ما يشاء .. «وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا» ..والأمر موكول إلى هذه الرقابة واستقرارها في القلوب.

عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ:قَالَتْ عَائِشَةُ:مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى حَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ.. [1]

ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج كذلك غيرهن بعد هذه الإباحة.فكن هن أمهات المؤمنين ..

الدرس الثالث:53 - 55 تنظيم علاقة المسلمين ببيوت النبي وزوجاته

بعد ذلك ينظم القرآن علاقة المسلمين ببيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبنسائه - أمهات المؤمنين - في حياته وبعد وفاته كذلك.ويواجه حالة كانت واقعة،إذ كان بعض المنافقين والذين في قلوبهم مرض يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيوته وفي نسائه.فيحذرهم تحذيرا شديدا،ويريهم شناعة جرمهم عند اللّه وبشاعته.ويهددهم بعلم اللّه لما يخفون في صدورهم من كيد وشر:«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ - غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ - وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا،فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا.وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ.إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ

(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [14 /281] (6366-) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - حُرِّمَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مُدَّةً،ثُمَّ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ تَفَضُّلًا تُفُضِّلَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْكِتَابِ تَضَادُّ،وَلاَ تَهَاتِرُ،وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ:مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى حَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ. أَرَادَتْ بِذَلِكَ:إِبَاحَةً بَعْدَ حَظْرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت