فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 4997

يخطئ من يتصور أن مشروع سيد قطب قد انتهى أو أن واقعه وزمانه قد تجاوزه عالم الواقع وعالم الفكر،ومن يتصور ذلك لا يبعد كثيرًا عن فهم الغلاة في سيد قطب،الذين حوّلوه إلى مجرد نصوص ودلالات فقهية أو عقدية،وليس هكذا مشروع سيد قطب،فمشروع الرجل هو تجديد إيمان المؤمن بدينه،وشحذ هممه نحو نهضة أمته وصناعة مستقبل أفضل لها وللبشرية،والتحذير الدائم من الخضوع لنمطية الواقع،أو التقولب في عصر من العصور البائسة،وإنما العصر الحقيقي هو"عصر الجيل القرآني"هو عصر الإسلام الذي يؤسس لحضارة جديدة يظلها شرع الله وهديه،فكر سيد قطب ثورة متجددة في عالم الفكر وعالم الواقع،وهي تزهر في عقول ووجدانات من قرؤوه ويقرؤونه على مر الأيام،ولا يوجد أديب إسلامي من بعده،ولا مفكر إسلامي،ولا داعية إلا وكان للرجل بصمته في فكره وفي مواقفه،حتى من تكلف مخالفته أو التحفظ على بعض كتاباته،ومن ثم يبقى مشروع سيد قطب مشروعًا مستقبليًّا تجديديًّا،يلهم الأجيال الجديدة بروح العطاء للإسلام والعمل على نهضة أمته،ويجعل نفوسهم مفعمة بالهمم العالية المستعلية على ضغوطات الواقع وتحديات الطريق،وموصولة بمسيرة التاريخ الفذ والأمة الواحدة منذ آدم -عليه السلام- وحتى يرث الله الأرض ومن عليها،ولذلك لا يعيد القارئ لكتاب الظلال على سبيل المثال قراءته الآن،إلا ويجد فيه ذات الروح التي وجدها منذ سنوات بعيدة،يقرؤها الشيخ أو الكهل فيستحضر بها مشاعره وهو شاب متدفق الحماسة والإقبال،وتنفعل بها نفسه من جديد،وهذه خصيصة يصعب حضورها في أية كتابات فكرية أو أدبية أخرى،وللأمانة فإن توالي الأحداث الجديدة في العالم وانكشاف مواقف السياسات الدولية ومعها الأخلاق والطموحات عارية مفضوحة بصورة لم تشهدها البشرية من قبل هي من الأمور الواضحة التي تعيد الاعتبار لسطور سيد قطب عندما عرى هذه المعاني كلها قبل أربعين سنة مضت،في الوقت الذي كان ينظر الكثيرون -حتى من أهل الإسلام- إلى ما يقوله نظرة شفقة واستهتار،يرحمه الله. [1]

أخي أنت حرٌّ وراء السدود[2]

(1) - د- جمال سلطان

(2) -موسوعة الشعر الإسلامي - (36 / 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت