فهرس الكتاب

الصفحة 4347 من 4997

وفي هاتين الآيتين والروايات التي ذكرت أسباب نزولهما نجد لونا من ألوان الجهود التربوية لإعداد هذه الجماعة المسلمة في الصغير والكبير من شئون الشعور والسلوك.

الدرس الثامن:14 - 19 ذم المنافقين لموالاتهم اليهود ومتابعتهم الشيطان

ثم يعود السياق إلى المنافقين الذين يتولون اليهود،فيصور بعض أحوالهم ومواقفهم،ويتوعدهم بافتضاح أمرهم ،وسوء مصيرهم، وانتصار الدعوة الإسلامية وأصحابها على الرغم من كل تدبيراتهم:

«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؟ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ،وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذابًا شَدِيدًا،إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ،فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ.أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ.اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ،أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ،أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ» ..

وهذه الحملة القوية على المنافقين الذين يتولون قوما غضب اللّه عليهم - وهم اليهود - تدل على أنهم كانوا يمعنون في الكيد للمسلمين،ويتآمرون مع ألد أعدائهم عليهم كما تدل على أن سلطة الإسلام كانت قد عظمت،بحيث يخافها المنافقون،فيضطرون - عند ما يواجههم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون بما يكشفه اللّه من تدابيراتهم ومؤمراتهم - إلى الحلف بالكذب لإنكار ما ينسب إليهم من مؤامرات وأقوال وهم يعلمون أنهم كاذبون في هذه الأيمان.إنما هم يتقون بأيمانهم ما يتوقعونه من مؤاخذتهم بما ينكشف من دسائسهم: «اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً» أي وقاية.وبذلك يستمرون في دسائسهم للصد عن سبيل اللّه! واللّه يتوعدهم مرات في خلال هذه الآيات: «أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذابًا شَدِيدًا.إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» .. «فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ» .. «لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» ..

ويصور مشهدهم يوم القيامة في وضع مزر مهين،وهم يحلفون للّه كما كانوا يحلفون للناس: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ» ..مما يشير إلى أن النفاق قد تأصل في كيانهم،حتى ليصاحبهم إلى يوم القيامة.وفي حضرة اللّه ذي الجلال.الذي يعلم خفايا القلوب وذوات الصدور! «وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ» ..وهم على هواء لا يستندون إلى شيء.أي شيء! ويدمغهم بالكذب الأصيل الثابت: «أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ» ..

ثم يكشف عن علة حالهم هذه.فقد استولى عليهم الشيطان كلية «فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ» ..والقلب الذي ينسى ذكر اللّه يفسد ويتمحض للشر: «أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ» ..الخالص للشيطان الذي يقف تحت لوائه،ويعمل باسمه،وينفذ غاياته.وهو الشر الخالص الذي ينتهي إلى الخسران الخالص: «أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ» ..وهي حملة شديدة عنيفة تناسب الشر والأذى والفتنة التي يدبرونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت