فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 4997

هذه السورة مدنية،نزلت في السنة السادسة من الهجرة،عقب صلح الحديبية وهي تتناول هذا الحادث الخطير وملابساته وتصور حال الجماعة المسلمة وما حولها في إبانه:فبين وقت نزولها ووقت نزول سورة «محمد» التي تسبقها في ترتيب المصحف،نحو من ثلاث سنوات،تمت فيها تغيرات هامة وخطيرة في أحوال الجماعة المسلمة في المدينة.تغيرات في موقفها وموقف المناوئين لها،وتغيرات أهم في حالتها النفسية وصفتها الإيمانية،واستوائها على المنهج الإيماني في إدراك ونضج عميق.

وقبل أن نتحدث عن السورة وجوها ودلالتها يحسن أن نمر بصورة للحادث الذي نزلت بصدده.لنعيش في الجو الذي كان المسلمون يعيشون فيه،وهم يتلقون هذا التنزيل الكريم:

عَنْ مُجَاهِدٍ،قَالَ:"أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ،فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ حِينَ نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ،أَيْنَ رُؤْيَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولُهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ إِلَى قَوْلِهِ فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا،يَعْنِي:"النَّحْرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ،ثُمَّ رَجَعُوا فَفَتَحُوا خَيْبَرَ،ثُمَّ اعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ" [1] ."

وكان المشركون قد منعوهم منذ الهجرة من دخول مكة،حتى في الأشهر الحرم التي يعظمها العرب كلهم في الجاهلية،ويضعون السلاح فيها ويستعظمون القتال في أيامها،والصد عن المسجد الحرام.حتى أصحاب الثارات كانوا يتجمعون في ظلال هذه الحرمة،ويلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه فلا يرفع في وجهه سيفا،ولا يصده عن البيت المحرم.ولكنهم خالفوا عن تقاليدهم الراسخة في هذا الشأن وصدوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه طوال السنوات الست التي تلت الهجرة.حتى كان العام السادس الذي أري فيه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هذه الرؤيا.وحدث بها أصحابه - رضوان اللّه عليهم - فاستبشروا بها وفرحوا.

ورواية ابن هشام لوقائع الحديبية هي أوفى مصدر نستند إليه في تصورها.وهي في جملتها تتفق مع رواية البخاري ورواية الإمام أحمد ومع تلخيص ابن حزم في جوامع السيرة وغيرهم.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَاسْتَنْفَرَ الْعَرَبَ وَمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي مِنْ الْأَعْرَابِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ وَهُوَ يَخْشَى مِنْ قُرَيْشٍ الّذِي صَنَعُوا،أَنْ يَعْرِضُوا لَهُ بِحَرْبِ أَوْ يَصُدّوهُ عَنْ الْبَيْتِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَعْرَابِ،وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ لَحِقَ بِهِ مِنْ الْعَرَبِ،وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ لِيَأْمَنَ النّاسُ مِنْ حَرْبِهِ وَلِيَعْلَمَ النّاسُ أَنّهُ إنّمَا خَرَجَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ وَمُعَظّمًا لَهُ .

(1) - تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ >> سُورَةُ الْفَتْحِ >> (1591 ) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت