فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 4997

مؤثر:مشهد التبرؤ والتعادي والتخاصم بين التابعين والمتبوعين.بين المحبين والمحبوبين! وهنا يجيء التعقيب الممض المؤلم: « كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ،وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» ..

الدرس الرابع:168 - 171 إباحة الطيبات والتحذير من متابعة الشيطان في الخبائث

بعد هذا يمضي السياق يدعو الناس إلى التمتع بطيبات الحياة،والبعد عن خبائثها،محذرا من اتباع الشيطان،الذي يأمرهم بالخبائث،والادعاء على اللّه في التحليل والتحريم بغير إذن منه ولا تشريع ويحذرهم من التقليد في شأن العقيدة بغير هدى من اللّه،ويندد بالذين يدعون من دون اللّه ما لا يعقل ولا يسمع ..وبهذا يلتقي موضوع هذه الفقرة بموضوع الفقرة السابقة في السياق: «يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا،وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ،إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ،وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.وَإِذا قِيلَ لَهُمُ:اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا:بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا.أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ؟ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً.صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ» ..

لما بين اللّه - سبحانه - أنه الإله الواحد،وأنه الخالق الواحد - في الفقرات السابقة - وأن الذين يتخذون من دون اللّه أندادا سينالهم ما ينالهم ..شرع يبين هنا أنه الرازق لعباده،وأنه هو الذي يشرع لهم الحلال والحرام ..وهذا فرع عن وحدانية الألوهية كما أسلفنا.فالجهة التي تخلق وترزق هي التي تشرع فتحرم وتحلل.وهكذا يرتبط التشريع بالعقيدة بلا فكاك.

وهنا يبيح اللّه للناس جميعا أن يأكلوا مما رزقهم في الأرض حلالا طيبا - إلا ما شرع لهم حرمته وهو المبين فيما بعد - وأن يتلقوا منه هو الأمر في الحل والحرمة،وألا يتبعوا الشيطان في شيء من هذا،لأنه عدوهم ،ومن ثم فهو لا يأمرهم بخير،إنما يأمرهم بالسوء من التصور والفعل ويأمرهم بأن يحللوا ويحرموا من عند أنفسهم،دون أمر من اللّه،مع الزعم بأن هذا الذي يقولونه هو شريعة اللّه ..كما كان اليهود مثلا يصنعون،وكما كان مشركو قريش يدعون: «يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا،وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» ..وهذا الأمر بالإباحة والحل لما في الأرض - إلا المحظور القليل الذي ينص عليه القرآن نصا - يمثل طلاقة هذه العقيدة،وتجاوبها مع فطرة الكون وفطرة الناس.فاللّه خلق ما في الأرض للإنسان،ومن ثم جعله له حلالا،لا يقيده إلا أمر خاص بالحظر،وإلا تجاوز دائرة الاعتدال والقصد.ولكن الأمر في عمومه أمر طلاقة واستمتاع بطيبات الحياة،واستجابة للفطرة بلا كزازة ولا حرج ولا تضييق ..كل أولئك بشرط واحد،هو أن يتلقى الناس ما يحل لهم وما يحرم عليهم من الجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت