فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 4997

إن الإيمان رؤية جديدة للكون،وإدراك جديد للجمال،وحياة على الأرض في مهرجان من صنع اللّه،آناء الليل وأطراف النهار ..

ومع هذا فإن هناك من لا ينظر ولا يتعقل،فيحيد عن التوحيد الذي يوحي به تصميم الوجود،والنظر في وحدة الناموس الكوني العجيب: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ» ..

من الناس من يتخذ من دون اللّه أندادا ..كانوا على عهد المخاطبين بهذا القرآن أحجارا وأشجارا،أو نجوما وكواكب،أو ملائكة وشياطين ..وهم في كل عهد من عهود الجاهلية أشياء أو أشخاص أو شارات أو اعتبار ات ..وكلها شرك خفي أو ظاهر،إذا ذكرت إلى جانب اسم اللّه،وإذا أشركها المرء في قلبه مع حب اللّه.فكيف إذا نزع حب اللّه من قلبه وأفرد هذه الأنداد بالحب الذي لا يكون إلا للّه؟

إن المؤمنين لا يحبون شيئا حبهم للّه.لا أنفسهم ولا سواهم.لا أشخاصا ولا اعتبار ات ولا شارات ولا قيما من قيم هذه الأرض التي يجري وراءها الناس: «وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ» ..أشد حبا للّه،حبا مطلقا من كل موازنة،ومن كل قيد.أشد حبا للّه من كل حب يتجهون به إلى سواه.

والتعبير هنا بالحب تعبير جميل،فوق أنه تعبير صادق.فالصلة بين المؤمن الحق وبين اللّه هي صلة الحب.

صلة الوشيجة القلبية،والتجاذب الروحي.صلة المودة والقربي.صلة الوجدان المشدود بعاطفة الحب المشرق الودود.

« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا - إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ - أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا،وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ.إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا،وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا:لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا! كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ،وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» ..

أولئك الذين اتخذوا من دون اللّه أندادا.فظلموا الحق،وظلموا أنفسهم ..لو مدوا بأبصارهم إلى يوم يقفون بين يدي اللّه الواحد! لو تطلعوا ببصائرهم إلى يوم يرون العذاب الذي ينتظر الظالمين! لو يرون لرأوا «أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا» فلا شركاء ولا أنداد .. «وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ» .

لو يرون إذ تبرأ المتبوعون من التابعين.ورأوا العذاب.فتقطعت بينهم الأواصر والعلاقات والأسباب،وانشغل كل بنفسه تابعا كان أم متبوعا.وسقطت الرياسات والقيادات التي كان المخدوعون يتبعونها،وعجزت عن وقاية أنفسها فضلا على وقاية تابعيها.وظهرت حقيقة الألوهية الواحدة والقدرة الواحدة،وكذب القيادات الضالة وضعفها وعجزها أمام اللّه وأمام العذاب.

«وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا» ..وتبدى الحنق والغيظ من التابعين المخدوعين في القيادات الضالة.وتمنوا لو يردون لهم الجميل! لو يعودون إلى الأرض فيتبرأوا من تبعيتهم لتلك القيادات العاجزة الضعيفة في حقيقتها،التي خدعتهم ثم تبرأت منهم أمام العذاب! إنه مشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت