فهرس الكتاب

الصفحة 4410 من 4997

هذا المطلع يقرر حقيقة التسبيح المستمرة من كل ما في الوجود للّه ويصفه - سبحانه - بصفات ذات علاقة لطيفة بموضوع السورة.السورة التي اسمها «الجمعة» وفيها تعليم عن صلاة الجمعة،وعن التفرغ لذكر اللّه في وقتها،وترك اللهو والتجارة،وابتغاء ما عند اللّه وهو خير من اللهو ومن التجارة.ومن ثم تذكر: « الْمَلِكِ» ..الذي يملك كل شيء بمناسبة التجارة التي يسارعون إليها ابتغاء الكسب.وتذكر «الْقُدُّوسِ» الذي يتقدس ويتنزه ويتوجه إليه بالتقديس والتنزيه كل ما في السماوات والأرض،بمناسبة اللهو الذي ينصرفون إليه عن ذكره.وتذكر «الْعَزِيزِ» ..بمناسبة المباهلة التي يدعى إليها اليهود والموت الذي لا بد أن يلاقي الناس جميعا والرجعة إليه والحساب.وتذكر «الْحَكِيمِ» ..بمناسبة اختياره الأميين ليبعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ..وكلها مناسبات لطيفة المدخل والاتصال.

الدرس الثاني:2 - 4 مهمة الرسول وطبيعة رسالته وأثره في أمته

ثم يبدأ في موضوع السورة الرئيسي: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ،وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ،وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ،وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..

قيل إن العرب سموا الأميين لأنهم كانوا لا يقرأون ولا يكتبون - في الأعم الأغلب - وروي عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَحْسِبُ وَلاَ نَكْتُبُ وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا » .وَعَقَدَ الإِبْهَامَ فِى الثَّالِثَةِ « وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا » .تَمَامَ الثَّلاَثِينَ. [1] ..

وقيل:إنما سمي من لا يكتب أميا لأنه نسب إلى حال ولادته من الأم،لأن الكتابة إنما تكون بالاستفادة والتعلم.وربما سموا كذلك كما كان اليهود يقولون عن غيرهم من الأمم:إنهم «جوييم» باللغة العبرية أي أمميون.نسبة إلى الأمم - بوصفهم هم شعب اللّه المختار وغيرهم هم الأمم! - والنسبة في العربية إلى المفرد ..أمة ..أميون.وربما كان هذا أقرب بالنسبة إلى موضوع السورة.

ولقد كان اليهود ينتظرون مبعث الرسول الأخير منهم،فيجمعهم بعد فرقة،وينصرهم بعد هزيمة،ويعزهم بعد ذل.وكانوا يستفتحون بهذا على العرب،أي يطلبون الفتح بذلك النبي الأخير.

ولكن حكمة اللّه اقتضت أن يكون هذا النبي من العرب،من الأميين غير اليهود فقد علم اللّه أن يهود قد فرغ عنصرها من مؤهلات القيادة الجديدة الكاملة للبشرية - كما سيجيء في المقطع التالي في السورة - وأنها زاغت وضلت كما جاء في سورة الصف.وأنها لا تصلح لحمل الأمانة بعد ما كان منها في تاريخها الطويل!

(1) - سنن النسائي- المكنز [7 /344] ( 2153 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت