وكانت هناك دعوة إبراهيم خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام - تلك الدعوة التي أطلقها في ظل البيت هو وإسماعيل عليه السلام: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ..رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ،رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ،وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ.إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..
كانت هناك هذه الدعوة من وراء الغيب،ومن وراء القرون،محفوظة عند اللّه لا تضيع،حتى يجيء موعدها المقدور في علم اللّه،وفق حكمته وحتى تتحقق في وقتها المناسب في قدر اللّه وتنسيقه،وحتى تؤدي دورها في الكون حسب التدبير الإلهي الذي لا يستقدم معه شيء، ولا يستأخر عن موعده المرسوم.وتحققت هذه الدعوة - وفق قدر اللّه وتدبيره - بنصها الذي تعيده السورة هنا لتذكر بحكاية ألفاظ إبراهيم ..
« رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ» ..كما قال إبراهيم! حتى صفة اللّه في دعاء إبراهيم: «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» هي ذاتها التي تعقب على التذكير بمنة اللّه وفضله هنا: «وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» .
«هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» ..
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ الْفَزَارِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِنِّي عِنْدَ اللهِ مَكْتُوبٌ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ،وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ،وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ:دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ،وَبِشَارَةُ عِيسَى،وَرُؤْيَا أُمِّيَ الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ [1] .
وعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِنِّي عِنْدَ اللهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ،وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ،وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ،دَعْوَةِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةِ عِيسَى قَوْمَهُ،وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ،وَكَذَلِكَ تَرَى أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ [2] .
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ:قِيلَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ بُدُوُّ أَمْرِكَ؟ فَقَالَ:"دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى بن مَرْيَمَ، وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ". [3]
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [14 /314] (64049 صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /846] (17163) 17295 صحيح
(3) - المعجم الكبير للطبراني [7 /192] (7631) صحيح