ثم يربط بين الحق والجد في الدعوة،والحق والجد في نظام الكون.وبين عقيدة التوحيد ونواميس الوجود.وبين وحدة الخالق المدبر ووحدة الرسالة والعقيدة.ووحدة مصدر الحياة ونهايتها ومصيرها على النحو الذي أسلفناه.
فأما الشوط الثاني فيرجع بالحديث إلى الكفار الذين يواجهون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالسخرية والاستهزاء،بينما الأمر جد وحق،وكل ما حولهم يوحي باليقظة والاهتمام.وهم يستعجلون العذاب والعذاب منهم قريب ..وهنا يعرض مشهدا من مشاهد القيامة.ويلفتهم إلى ما أصاب المستهزئين بالرسل قبلهم.ويقرر أن ليس لهم من اللّه من عاصم.ويوجه قلوبهم إلى تأمل يد القدرة وهي تنقص الأرض من أطرافها،وتزوي رقعتها وتطويها،فلعل هذا أن يوقظهم من غفلتهم التي جاءتهم من طول النعمة وامتداد الرخاء ..
وينتهي هذا الشوط بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى بيان وظيفته: «قُلْ:إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ» وإلى الخطر الذي يتهددهم في غفلتهم: «وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ» حتى تنصب الموازين القسط وهم في غفلتهم سادرون.
ويتضمن الشوط الثالث استعراض أمة النبيين،وفيها تتجلى وحدة الرسالة والعقيدة.كما تتجلى رحمة اللّه بعباده الصالحين وإيحاؤه لهم وأخذ المكذبين.
أما الشوط الرابع والأخير فيعرض النهاية والمصير،في مشهد من مشاهد القيامة المثيرة:ويتضمن ختام السورة بمثل ما بدأت:إيقاعا قويا،وإنذارا صريحا،وتخلية بينهم وبين مصيرهم المحتوم ..
والآن نأخذ في دراسة الشوط الأول بالتفصيل ..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ