فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 4997

ومرد الأمر كما قلنا في مطلع الحديث عن هذا الدرس ..أن القضية هي قضية الإقرار بألوهية اللّه - وحده - وربوبيته وقوامته على البشر.أو رفض هذا الإقرار.وأن قبول شريعة اللّه والرضى بحكمها هو مظهر الإقرار بألوهيته وربوبيته وقوامته ورفضها والتولي عنها هو مظهر رفض هذا الإقرار.

الدرس الثاني:44 وجوب الحكم بشرع الله في أحكام التوراة

ذلك كان حكم اللّه على المحكومين الذين لا يقبلون حكم شريعة اللّه في حياتهم ..فالآن يجيء حكمه - تعالى - على الحاكمين،الذين لا يحكمون بما أنزل اللّه.الحكم الذي تتوافى جميع الديانات التي جاءت من عند اللّه عليه:ويبدأ بالتوراة: «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ.يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا،لِلَّذِينَ هادُوا،وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ،بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ،وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا.وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ،وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ،وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ،وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ،وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ،وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ.فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ.وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» ..

لقد جاء كل دين من عند اللّه ليكون منهج حياة.منهج حياة واقعية.جاء الدين ليتولى قيادة الحياة البشرية،وتنظيمها،وتوجيهها،وصيانتها.ولم يجئ دين من عند اللّه ليكون مجرد عقيدة في الضمير ولا ليكون كذلك مجرد شعائر تعبدية تؤدى في الهيكل والمحراب.فهذه وتلك - على ضرورتهما للحياة البشرية وأهميتهما في تربية الضمير البشري - لا يكفيان وحدهما لقيادة الحياة وتنظيمها وتوجيهها وصيانتها ما لم يقم على أساسهما منهج ونظام وشريعة تطبق عمليا في حياة الناس ويؤخذ الناس بها بحكم القانون والسلطان ويؤاخذ الناس على مخالفتها،ويؤخذون بالعقوبات.

والحياة البشرية لا تستقيم إلا إذا تلقت العقيدة والشعائر والشرائع من مصدر واحد يملك السلطان على الضمائر والسرائر،كما يملك السلطان على الحركة والسلوك.ويجزي الناس وفق شرائعه في الحياة الدنيا،كما يجزيهم وفق حسابه في الحياة الآخرة.

فأما حين تتوزع السلطة،وتتعدد مصادر التلقي ..حين تكون السلطة للّه في الضمائر والشعائر بينما السلطة لغيره في الأنظمة والشرائع ..وحين تكون السلطة للّه في جزاء الآخرة بينما السلطة لغيره في عقوبات الدنيا ..

حينئذ تتمزق النفس البشرية بين سلطتين مختلفتين،وبين اتجاهين مختلفين،وبين منهجين مختلفين ..وحينئذ تفسد الحياة البشرية ذلك الفساد الذي تشير إليه آيات القرآن في مناسبات شتى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» .. «وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ» .. «ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت