فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 4997

وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (14) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (29)

الدرس الأول:1 - 14 من مشاهد يوم القيامة

«إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ،وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ،وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ،وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ،وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ،وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ،وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ،وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ:بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ،وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ،وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ،وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ..عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ» ..

هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود،والثورة الشاملة لكل موجود.الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية،والوحوش النافرة والأنعام الأليفة،ونفوس البشر،وأوضاع الأمور.حيث ينكشف كل مستور،ويعلم كل مجهول وتقف النفس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب.

وكل شيء من حولها عاصف وكل شيء من حولها مقلوب! وهذه الأحداث الكونية الضخام تشير بجملتها إلى أن هذا الكون الذي نعهده.الكون المنسق الجميل،الموزون الحركة،المضبوط النسبة،المتين الصنعة،المبني بأيد وإحكام.أن هذا الكون سينفرط عقد نظامه،وتتناثر أجزاؤه،وتذهب عنه صفاته هذه التي يقوم بها وينتهي إلى أجله المقدر،حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيا في هذا الكون المعهود.

وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة - مهما بدت لها ثابتة - وتتصل بالحقيقة الباقية ..حقيقة اللّه الذي لا يحول ولا يزول،حين يحول كل شيء من الحوادث ويزول.ولكي تنطلق من إسار المعهود المألوف في هذا الكون المشهود.إلى الحقيقة المطلقة التي لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا رؤية ولا حس،ولا مظهر من المظاهر التي تقيدها في ظرف أو اطار محدود! وهذا هو الشعور العام الذي ينسرب إلى النفس وهي تطالع مشاهد هذا الانقلاب المرهوب.فأما حقيقة ما يجري لكل هذه الكائنات،فعلمها عند اللّه وهي حقيقة أكبر من أن ندركها الآن بمشاعرنا وتصوراتنا المقيدة بمألوف حسّنا وتفكيرنا ..وأكبر ما نعهده من الانقلابات هو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت