آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (97) فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (98) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)
سبقت الإشارة في هذه السورة إلى القرون الخالية،وما كان من عاقبة تكذيبهم لرسلهم،واستخلاف من بعدهم لاختبارهم: «وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ،وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا،كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ،ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» ..
كما سبقت الإشارة بأن لكل أمة رسولا فإذا جاءهم رسولهم قضي بينهم بالقسط: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ،فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» .
فالآن يأخذ السياق في جولة تفصيلية لهاتين الإشارتين،فيسوق طرفا من قصة نوح مع قومه،وطرفا من قصة موسى مع فرعون وملئه،تتحقق فيهما عاقبة التكذيب،والقضاء في أمر الأمة بعد مجيء رسولها،وإبلاغها رسالته،وتحذيرها عاقبة المخالفة.
كذلك تجيء إشارة عابرة لقصة يونس الذي آمنت قريته بعد أن كاد يحل بها العذاب،فرفع عنها ونجت منه بالإيمان ..وهي لمسة من ناحية أخرى تزين الإيمان للمكذبين،لعلهم يتقون العذاب الذي ينذرون.ولا تكون عاقبتهم كعاقبة قوم نوح وقوم موسى المهلكين.
وقد انتهى الدرس الماضي بتكليف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن عاقبة الذين يفترون على اللّه الكذب وينسبون إليه شركاء: «قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ،مَتاعٌ فِي الدُّنْيا،ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ،ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ» .وذلك بعد تطمين الرسول: «وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ.إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا» وبأن أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
واستمر السياق بتكليف جديد:أن يقص عليهم - صلى الله عليه وسلم - نبأ نوح فيما يختص بتحديه لقومه ثم ما كان من نجاته ومن آمنوا معه واستخلافهم في الأرض،وهلاك المكذبين وهم أقوى وأكثر عددا.
والمناسبة ظاهرة لإيراد هذا القصص بالنسبة لسياق السورة،وبالنسبة لهذه المعاني القريبة قبلها.والقصص في القرآن يجيء في السياق ليؤدي وظيفة فيه ويتكرر في المواضع المختلفة بأساليب تتفق مع مواضعه من السياق،والحلقات التي تعرض منه في موضع تفي بحاجة ذلك الموضع،وقد يعرض