فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 4997

«وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا،فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ.فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ» ..

والراجح أن فترة رسالته التي دعا فيها قومه كانت ألف سنة إلا خمسين عاما.وقد سبقتها فترة قبل الرسالة غير محددة،وأعقبتها فترة كذلك بعد النجاة من الطوفان غير محددة.وهو عمر طويل مديد،يبدو لنا الآن غير طبيعي ولا مألوف في أعمار الأفراد.ولكننا نتلقاه من أصدق مصدر في هذا الوجود - وهذا وحده برهان صدقه - فإذا أردنا له تفسيرا فإننا نستطيع أن نقول:إن عدد البشرية يومذاك كان قليلا ومحدودا،فليس ببعيد أن يعوض اللّه هذه الأجيال عن كثرة العدد طول العمر،لعمارة الأرض وامتداد الحياة.حتى إذا تكاثر الناس وعمرت الأرض لم يعد هناك داع لطول الأعمار.وهذه الظاهرة ملحوظة في أعمار كثير من الأحياء.فكلما قل العدد وقل النسل طالت الأعمار،كما في النسور وبعض الزواحف كالسلحفاة.حتى ليبلغ عمر بعضها مئات الأعوام.بينما الذباب الذي يتوالد بالملايين لا تعيش الواحدة منه أكثر من أسبوعين.والشاعر يعبر عن هذه الظاهرة بقوله:

بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلاة نزور [1]

ومن ثم يطول عمر الصقر.وتقل أعمار بغاث الطير.وللّه الحكمة البالغة.وكل شيء عنده بمقدار.ولم تثمر ألف سنة - إلا خمسين عاما - غير العدد القليل الذين آمنوا لنوح.وجرف الطوفان الكثرة العظمى وهم ظالمون بكفرهم وجحودهم وإعراضهم عن الدعوة المديدة،ونجا العدد القليل من المؤمنين،وهم أصحاب السفينة.

ومضت قصة الطوفان والسفينة «آيَةً لِلْعالَمِينَ» تحدثهم عن عاقبة الكفر والظلم على مدار القرون.

الدرس الثاني:15 دعوة لعبادة الله وحده وشكره فالله بيده الرزق وحده

وبعد قصة نوح يطوي السياق القرون حتى يصل إلى الرسالة الكبرى.رسالة إبراهيم: « وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ:اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ.ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا،وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا.إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ،وَاشْكُرُوا لَهُ،إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ،وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» ..

(1) - بغاث الطير:ضعافه.ومقلاة نزور ،أي مقلة في الفراخ. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت