فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 4997

القرآن كان دائما في المعركة.سواء تلك المعركة الناشئة في القلوب بين تصورات الجاهلية وتصورات الإسلام والمعركة الناشئة في الجو الخارجي بين الجماعة المسلمة وأعدائها الذين يتربصون بها من كل جانب.

هذه المعركة كتلك ما تزال قائمة.فالنفس البشرية هي النفس البشرية وأعداء الأمة المسلمة هم أعداؤها ..

والقرآن حاضر ..ولا نجاة للنفس البشرية ولا للأمة المسلمة إلا بإدخال هذا القرآن في المعركة،ليخوضها حية كاملة كما خاضها أول مرة ..وما لم يستيقن المسلمون من هذه الحقيقة فلا فلاح لهم ولا نجاح! وأقل ما تنشئه هذه الحقيقة في النفس ..أن تقبل على هذا القرآن بهذا الفهم وهذا الإدراك وهذا التصور.أن تواجهه وهو يتحرك ويعمل وينشئ التصور الجديد،ويقاوم تصورات الجاهلية،ويدفع عن هذه الأمة،يقيها العثرات.لا كما يواجهه الناس اليوم نغمات حلوة ترتل،وكلاما جميلا يتلى،وينتهي الأمر ..إنه لأمر غير هذا نزّل اللّه القرآن ..لقد نزله لينشئ حياة كاملة،ويحركها،ويقودها إلى شاطئ الأمان بين الأشواك والعثرات،ومشقات الطريق التي تتناثر فيها الشهوات كما تتناثر فيها العقبات.واللّه المستعان ..

الدرس الأول:189 السؤال عن الأهلة والإشارة إلى وظيفتها

والآن نواجه النصوص القرآنية في هذا الدرس بالتفصيل:

« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ.قُلْ:هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ.وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها،وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى .وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها،وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..تقول بعض الروايات:عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،قَالَ:بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ،لِمَ خُلِقَتِ الأَهِلَّةُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ"،يَقُولُ:جَعَلَهَا اللَّهُ مَوَاقِيتَ لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارِهِمْ وَعِدَّةَ نِسَائِهِمْ وَمَحَلِّ دِينِهِمْ"،وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ،وَالضَّحَّاكِ،وَقَتَادَةَ،وَالسُّدِّيِّ،وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ،نَحْوُ ذَلِكَ. [1] ..

مواقيت للناس في حلهم وإحرامهم،وفي صومهم وفطرهم،وفي نكاحهم وطلاقهم وعدتهم،وفي معاملاتهم وتجاراتهم وديونهم ..وفي أمور دينهم وأمور دنياهم على سواء.

وسواء كان هذا الجواب ردا على السؤال الأول أو على السؤال الثاني،فهو في كلتا الحالتين اتجه إلى واقع حياتهم العملي لا إلى مجرد العلم النظري وحدثهم عن وظيفة الأهلة في واقعهم وفي حياتهم ولم يحدثهم عن الدورة الفلكية للقمر وكيف تتم وهي داخلة في مدلول السؤال:ما بال القمر يبدو هلالا ..إلخ.كذلك لم يحدثهم عن وظيفة القمر في المجموعة الشمسية أو في توازن حركة الأجرام

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [1 /490] (1735) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت