ومن ثم نجد التوجيهات الربانية تتوالى على المسلمين في ثنايا الاستعراض المثير ..نجد توجيههم إلى حقيقة القيم الباقية والقيم الزائلة.فالحياة في هذه الأرض محدودة بأجل.وكل نفس ذائقة الموت على كل حال.إنما الجزاء هناك،والكسب والخسارة هناك. «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ.وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ» ..وهم مبتلون في أموالهم وأنفسهم،والأذى سينالهم من أعدائهم المشركين وأهل الكتاب.فلا عاصم لهم إلا الصبر والتقوى،والمضي مع المنهج،الذي يزحزحهم عن النار! وهذا التوجيه الإلهي للجماعة المسلمة في المدينة ما يزال هو هو،قائما اليوم وغدا،يبصر كل جماعة مسلمة تعتزم سلوك الطريق،لإعادة نشأة الإسلام ولاستئناف حياة إسلامية في ظل اللّه ..يبصرها بطبيعة أعدائها - وهم هم مشركين وملحدين وأهل كتاب - الصهيونية العالمية والصليبية العالمية والشيوعية! - ويبصرها بطبيعة العقبات والفخاخ المرصودة في طريقها،وبطبيعة الآلام والتضحيات والأذى والابتلاء .ويعلق قلوبها وأبصارها بما هنالك.بما عند اللّه.ويهوّن عليها الأذى والموت والفتنة في النفس والمال.ويناديها - كما نادى الجماعة المسلمة الأولى: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ،وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ.فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ.وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ.لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا.وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ..
والقرآن هو القرآن.كتاب هذه الأمة الخالد.ودستورها الشامل.وحاديها الهادي.وقائدها الأمين.
وأعداؤها هم أعداؤها ..والطريق هو الطريق ..
«وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ،بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ،سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ.سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ،وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ،وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.قُلْ:قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ،فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ،إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ» ..
لم ترد في الآية الأولى من هذه المجموعة رواية مؤكدة،عمن تعنيهم،ومن تحذرهم البخل،وعاقبة يوم القيامة ..ولكن ورودها في هذا السياق يرجح أنها متصلة بما بعدها من الآيات،في شأن اليهود.فهم - قبحهم اللّه - الذين قالوا إن اللّه فقير ونحن أغنياء.وهم الذين قالوا:إن اللّه عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار.