فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 4997

يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (61) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)

مقدمة الوحدة :

ورود القصص في القرآن الكريم

تقول الروايات التي تصف المناظرة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفد نجران اليمن:إن هذا القصص الذي ورد في هذه السورة عن مولد عيسى عليه السلام،ومولد أمه مريم،ومولد يحيى،وبقية القصص جاء ردا على ما أراد الوفد إطلاقه من الشبهات وهو يستند إلى ما جاء في القرآن عن عيسى عليه السلام بأنه كلمة اللّه إلى مريم وروح منه وأنهم كذلك سألوا عن أمور لم ترد في سورة مريم وطلبوا الجواب عنها ..وقد يكون هذا صحيحا ..ولكن ورود هذا القصص في هذه السورة على هذا النحو يمضي مع طريقة القرآن العامة في إيراد القصص لتقرير حقائق معينة يريد إيضاحها.وغالبا ما تكون هذه الحقائق هي موضوع السورة التي يرد فيها القصص فيساق القصص بالقدر وبالأسلوب الذي يركز هذه الحقائق ويبرزها ويحييها ..فما من شك أن للقصص طريقته الخاصة في عرض الحقائق،وإدخالها إلى القلوب،في صورة حية،عميقة الإيقاع،بتمثيل هذه الحقائق في صورتها الواقعية وهي تجري في الحياة البشرية.وهذا أوقع في النفس من مجرد عرض الحقائق عرضا تجريديا.

وهنا نجد هذا القصص يتناول ذات الحقائق التي يركز عليها سياق السورة،وتظهر فيها ذات الخطوط العريضة فيها.ومن ثم يتجرد هذا القصص من الملابسة الواقعة المحدودة التي ورد فيها ويبقى عنصرا أصيلا مستقلا يتضمن الحقائق الأصيلة الباقية في التصور الاعتقادي الإسلامي.

إن القضية الأصيلة التي يركز عليها سياق السورة كما قدمنا هي:قضية التوحيد.توحيد الألوهية وتوحيد القوامة ..وقصة عيسى - وما جاء من القصص مكملا لها في هذا الدرس - تؤكد هذه الحقيقة،وتنفي فكرة الولد والشريك،وتستبعدهما استبعادا كاملا وتظهر زيف هذه الشبهة وسخف تصورها وتبسط مولد مريم وتاريخها،ومولد عيسى وتاريخ بعثته وأحداثها،بطريقة لا تدع مجالا لإثارة أية شبهة في بشريته الكاملة،وأنه واحد من سلالة الرسل،شأنه شأنهم،وطبيعته طبيعتهم،وتفسر الخوارق التي صاحبت مولده وسيرته تفسيرا لا تعقيد فيه ولا غموض،من شأنه أن يريح القلب والعقل،ويدع الأمر فيهما طبيعيا عاديا لا غرابة فيه ..حتى إذا عقب على القصة بقوله:«إِنَّ مَثَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت