فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 4997

عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ:كُنْ.فَيَكُونُ» ..وجد القلب برد اليقين والراحة وعجب كيف ثارت تلك الشبهات حول هذه الحقيقة البسيطة؟

والقضية الثانية التي تنشأ من القضية الأولى في سياق السورة كله هي قضية حقيقة الدين وأنه الإسلام.ومعنى الإسلام وأنه الاتباع والاستسلام ..وهذه ترد كذلك في ثنايا القصص واضحة ..ترد في قول عيسى عليه السلام لبني إسرائيل: «وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» ..وفي هذا القول تقرير لطبيعة الرسالة،وأنها تأتي لإقرار منهج،وتنفيذ نظام،وبيان الحلال والحرام،ليتبعه المؤمنون بهذه الرسالة ويسلموا به ..ثم يرد معنى الاستسلام والاتباع على لسان الحواريين: «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ:مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ:نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ،آمَنَّا بِاللَّهِ،وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» ..

ومن الموضوعات التي يركز عليها سياق السورة تصوير حال المؤمنين مع ربهم ..وهذا القصص يعرض جملة صالحة من هذه الحال في سير هذه النخبة المختارة من البشر،التي اصطفاها وجعلها ذرية بعضها من بعض.وتتمثل هذه الصور الوضيئة في حديث امرأة عمران مع ربها ومناجاته في شأن وليدتها ..وفي حديث مريم مع زكريا.وفي دعاء زكريا ونجائه لربه.وفي رد الحواريين على نبيهم،ودعائهم لربهم ..وهكذا ..

حتى إذا انتهى القصص جاء التعقيب متضمنا وملخصا هذه الحقائق،معتمدا على وقائع القصص في تقرير الحقائق التي يقررها ..فيتناول حقيقة عيسى - عليه السلام - وطبيعة الخلق والإرادة الإلهية.والوحدانية الخالصة.

ودعوة أهل الكتاب إليها.ودعوتهم إلى المباهلة عليها ..وينتهي الدرس ببيان جامع شامل لأصل هذه الحقيقة ليتوجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الكتاب عامة ..من حضر منهم المناظرة ومن لم يحضر،ومن كان من ذلك الجيل ومن يجيء بعده إلى آخر الزمان قل: «يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ:أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ،وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا،وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا:اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» ..

بهذا ينتهي الجدل ويتبين ماذا يريد الإسلام من الناس،وماذا يضع لحياتهم من أساس.ويحدد معنى الدين ومعنى الإسلام وتنتفي كل صورة مشوهة أو مدخولة يدعي لها أصحابها أنها دين.أو أنها إسلام

وهذا هو الهدف النهائي للدرس الماضي،وللسورة كلها كذلك،تولاها القصص بالبيان والإيضاح في الصورة القصصية الجميلة الجذابة العميقة الإيحاء ..وهذه وظيفة القصص القرآني وطبيعته التي تحكم أسلوبه وطريقة عرضه في شتى السور على نهج خاص.

وقد عرضت قصة عيسى في سورة مريم،وعرضت هنا.وبمراجعة النصوص هنا وهناك تبدو زيادة بعض الحلقات هنا،مع اختصار في بعض الحلقات ..فقد كان هناك تفصيل مطول في سورة مريم لحلقة مولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت