فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4997

وحتى تشف روحه وترف وتشرق بنور اللّه.فإذا هو يلبي داعي اللّه في طمأنينة وصدق يقول:بلى واللّه إني لأحب أن يغفر اللّه لي.ويعيد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه،ويحلف:واللّه لا أنزعها منه أبدا.ذلك في مقابل ما حلف:واللّه لا أنفعه بنافعة أبدا.

بذلك يمسح اللّه على آلام ذلك القلب الكبير،ويغسله من أوضار المعركة،ليبقى أبدا نظيفا طاهرا زكيا مشرقا بالنور ..

الدرس الخامس:23 - 25 وعيد من يقذفون المؤمنات الغافلات

ذلك الغفران الذي يذكر اللّه المؤمنين به.إنما هو لمن تاب عن خطيئة رمي المحصنات وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.فأما الذين يرمون المحصنات عن خبث وعن إصرار،كأمثال ابن أبيّ فلا سماحة ولا عفو.ولو أفلتوا من الحد في الدنيا،لأن الشهود لم يشهدوا فإن عذاب اللّه ينتظرهم في الآخرة.ويومذاك لن يحتاج الأمر إلى شهود: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ،وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ،وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» ..

ويجسم التعبير جريمة هؤلاء ويبشعها وهو يصورها رميا للمحصنات المؤمنات وهن غافلات غارّات،غير آخذات حذرهن من الرمية.وهن بريئات الطوايا مطمئنات لا يحذرن شيئا،لأنهن لم يأتين شيئا يحذرنه! فهي جريمة تتمثل فيها البشاعة كما تتمثل فيها الخسة.ومن ثم يعاجل مقتر فيها باللعنة.لعنة اللّه لهم،وطردهم من رحمته في الدنيا والآخرة.ثم يرسم ذلك المشهد الأخاذ: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ» ..فإذا بعضهم يتهم بعضا بالحق،إذ كانوا يتهمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالإفك! وهي مقابلة في المشهد مؤثرة،على طريقة التناسق الفني في التصوير القرآني.

«يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ» ..ويجزيهم جزاءهم العدل،ويؤدي لهم حسابهم الدقيق.ويومئذ يستيقنون مما كانوا يستريبون: «وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» ..

الدرس السادس:26 الصالحات للصالحين وبراءة عائشة

ويختم الحديث عن حادث الإفك ببيان عدل اللّه في اختياره الذي ركبه في الفطرة،وحققه في واقع الناس.وهو أن تلتئم النفس الخبيثة بالنفس الخبيثة،وأن تمتزج النفس الطيبة بالنفس الطيبة.وعلى هذا تقوم العلاقات بين الأزواج.وما كان يمكن أن تكون عائشة - رضي اللّه عنها - كما رموها،وهي مقسومة لأطيب نفس على ظهر هذه الأرض: «الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ،وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ.وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ،وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ.أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ،لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت