فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 4997

بنصه: «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ - مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى - وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى،وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ.وَساءَتْ مَصِيرًا!» ..

ويعلل النص هذا المصير البائس السيئ،بأن مغفرة اللّه - سبحانه - تتناول كل شيء ..إلا أن يشرك به ..فهذه لا مغفرة لمن مات عليها: « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ - لِمَنْ يَشاءُ - وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» ..

والشرك باللّه - كما أسلفنا في هذا الجزء عند تفسير مثل هذه الآية من قبل - يتحقق باتخاذ آلهة مع اللّه اتخاذا صريحا على طريقة الجاهلية العربية وغيرها من الجاهليات القديمة - كما يتحقق بعدم إفراد اللّه بخصائص الألوهية والاعتراف لبعض البشر بهذه الخصائص.كإشراك اليهود والنصارى الذي حكاه القرآن من أنهم «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ» ولم يكونوا عبدوهم مع اللّه.ولكن كانوا فقط اعترفوا لهم بحق التشريع لهم من دون اللّه.فحرموا عليهم وأحلوا لهم.فاتبعوهم في هذا.ومنحوهم خاصية من خصائص الألوهية! فحق عليهم وصف الشرك.وقيل عنهم إنهم خالفوا ما أمروا به من التوحيد «وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا» .

فيقيموا له وحده الشعائر،ويتلقوا منه وحده الشرائع والأوامر.ولا غفران لذنب الشرك - متى مات صاحبه عليه - بينما باب المغفرة مفتوح لكل ذنب سواه ..عند ما يشاء اللّه ..والسبب في تعظيم جريمة الشرك،وخروجها من دائرة المغفرة،أن من يشرك باللّه يخرج عن حدود الخير والصلاح تماما وتفسد كل فطرته بحيث لا تصلح أبدا: «وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» ..

ولو بقي خيط واحد صالح من خيوط الفطرة لشده إلى الشعور بوحدانية ربه ولو قبل الموت بساعة ..

فأما وقد غرغر - وهو على الشرك - فقد انتهى أمره وحق عليه القول: «وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ.وَساءَتْ مَصِيرًا!» .

الدرس الثالث:117 - 122 أوهام الجاهلية العربية في شركها

ثم يصف بعض أوهام الجاهلية العربية في شركها.وأساطيرها حول اتخاذ اللّه بنات - هن الملائكة - وحول عبادتهم للشيطان - وقد عبدوه كما عبدوا الملائكة وتماثيلها الأصنام - كما يصف بعض شعائرهم في تقطيع أو تشقيق آذان الأنعام المنذورة للآلهة! وفي تغيير هم خلق اللّه.والشرك باللّه.وهو مخالف للفطرة التي فطر اللّه الناس عليها: «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا،وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطانًا مَرِيدًا،لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ:لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا،وَلَأُضِلَّنَّهُمْ،وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ،وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ..وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا.يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت